تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والتشديد فيه ما يشاء من الأحكام وغيرها
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) أصله الذي لا يتغير منه
شرح
محدود لا يزاد عليه ولا ينقص . وقوله :كِتابٌالمراد به صحف الملائكة التي تنسخها من اللوح المحفوظ ، وقوله : ( مكتوب فيه تحديده ) أي : تحديد الأجل الذي هو الزمان ، وقوله : ( منه ) أي : من الكتاب الذي هو صحف الملائكة وقوله : ( من الأحكام ) فيمحو الحكم المنسوخ ويثبت الحكم الناسخ ، وقوله : ( وغيرها ) كالأرزاق والآجال ، وقوله :وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِعندية علم ، والكتاب هو المذكور أولا بقوله : كتاب على القاعدة في أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عينا ، وقد عرفت أن المراد به صحف الملائكة ، والمراد بأمه على هذا أصله الذي نسخ منه وهو اللوح المحفوظ . وقوله : ( الذي لا يغير منه شيء ) مبني على أحد قولين ، وهو : أن اللوح المحفوظ لا يقع فيه تغيير ولا تبديل ولا محو ولا إثبات ، وقوله : ( وهو ) أي : أم الكتاب والتذكير باعتبار كونها أصلا . وقوله : ( ما كتبه في الأزل ) أي : كتب فيه أي : أمر القلم أن يكتب فيه في الأزل ، والمراد بالأزل هنا على هذا ما قبل وجود العالم وإن كان حادثا ، لأن أول ما خلق اللّه القلم ثم أمره أن يكتب في اللوح المحفوظ كل شيء ، وهذا أحد تقريرين للمفسرين . والآخر : أن المراد بالكتاب في قوله :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌاللوح المحفوظ ، وقوله :يَمْحُوا اللَّهُمنهما يَشاءُالخ مبني على أن اللوح المحفوظ يقع فيه التغيير والتبديل والمحو والاثبات ، وهو القول الآخر . وقوله :وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِالمراد بالكتاب هو الذي سبق ذكره وهو اللوح المحفوظ ، وبأمه أصله وهو تعلق العلم القديم وتعلق الإرادة التنجيزي القديم ، فهذا ليس فيه تغيير ولا تبديل وهو أم أي : أصل لسائر الكتب لأنها مترتبة ومبنية عليه ، وعلى هذا فقوله : ( وهو ما كتبه في الأزل ) والمراد بالكتابة في الأزل القضاء ، والتقدير الأزليان وهما يرجعان لتعلقي العلم والإرادة الأزليان ، فليتأمل . وفي القرطبي : لكل أجل كتاب أي : لكل أمر قضاه اللّه كتاب عند اللّه قاله الحسن ، وقيل : المعنى لكل مدة كتاب مكتوب وأمر مقدور ولا تقف عليه الملائكة وعنده أم الكتاب أي : أصل ما كتب من الآجال وغيرها . وقيل : أم الكتاب اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل ، وقد قيل : إنه يجري فيه التبديل . وسئل ابن عباس عن أم الكتاب ، فقال : علم اللّه ما هو خالق وما خلقه وما هم عاملون ، ولا تبديل في علم اللّه وهو قول كعب الأحبار اه . وفي أبي السعود :لِكُلِّ أَجَلٍأي : لكل مدة ووقت من المدد والأوقات كتاب حكم معين يكتب على العباد حسبما تقتضيه الحكمة ، فإن الشرائع كلها لإصلاح أحوالهم في المبدأ والمعاد ، ومن قضية ذلك أن تختلف حسب اختلاف أحوالهم المتغيرة حسب تغير الأوقات ، كاختلاف العلاج حسب اختلاف أحوال المرضى بحسب الأوقاتيَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُأي : ينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام لما تقتضيه الحكمة بحسب الوقت ويثبت بدله ما فيه المصلحة ، أو يبقيه على حاله غير منسوخ ، أو يثبت ما يشاء إثباته مطلقا أعم منهما ومن الانشاء ابتداء ، أو يمحو من ديوان الحفظة الذين ديدنهم كتب كل قول وعمل ما لا يتعلق به الجزاء ، ويثبت الباقي أو يمحو سيئات التائب ويثبت مكانها الحسنة ، أو يمحو الرزق ويزيد فيه ، أو يمحو الأجل أو السعادة أو الشقاوةوَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِأي : أصله وهو اللوح المحفوظ إذ ما من شيء من الذاهب والثابت إلا وهو مكتوب فيه كما هو اه . وفي الخازن : فإن قلت : مذهب أهل السنة أن المقادير سابقة وقد جف القلم بما هو كائن إلى