تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تِلْكَ
أي الجنة
عُقْبَى
عاقبة
الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
( 35 )
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
كعبد اللّه بن سلام وغيره من مؤمني اليهود
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
لموافقته ما عندهم
وَمِنَ الْأَحْزابِ
الذين تحزبوا عليك بالمعاداة من المشركين واليهود
مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
كذكر الرحمن وما عدا القصص
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ
فيما أنزل إليّ
أَنْ
أي بأن
أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ
شرح
اتَّقَوْاأي : مآلهم ومنتهى أمرهم اه بيضاوي . قوله :وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَأي : التوراة والإنجيل . وقوله : ( كعبد اللّه بن سلام ) أي : وكعب الأحبار . وقوله : ( من مؤمني اليهود ) أي : ومن النصارى ، وهم أي مؤمنو النصارى ثمانون رجلا : أربعون بنجران ، وثمانية باليمن ، واثنان وثلاثون بالحبشة اه بيضاوي . وعبارة الخازن : في المراد بالكتاب هنا قولان . أحدهما : أنه القرآن والذين أوتوه المسلمون وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أنهم يفرحون بما يتجدد من الأحكام ، والتوحيد ، والنبوة ، والحشر بعد الموت بتجدد نزول القرآن ، ومن الأحزاب يعني الجماعات الذين تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكفار واليهود والنصارى من ينكر بعضه ، وهذا قول الحسن وقتادة . فإن قلت : إن الأحزاب من الكفار وغيرهم من أهل الكتاب ينكرون القرآن فكيف قال : ومن الأحزاب من ينكر بعضه ؟ قلت : إن الأحزاب لا ينكرون جملته لأنه قد ورد فيه آيات دالات على توحيد اللّه وإثبات قدرته وعلمه وحكمته ، وهم لا ينكرون ذلك أبدا . والقول الثاني : المراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، والمراد بأهله الذين أسلموا من اليهود والنصارى مثل عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون من نجران ، وثلاثون من الحبشة ، وعشرة ممن سواهم فرحوا بالقرآن لكونهم آمنوا به وصدقوه ، ومن الأحزاب يعني بقية أهل الكتاب من اليهود والنصرى وسائر المشركين من ينكر بعضه . وقيل : كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن ، فلما أسلم عبد اللّه بن سلام ومن معه من أهل الكتاب ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة ، فلما كرر اللّه تعالى لفظة الرحمن في القرآن فرحوا بذلك ، فأنزل اللّه تعالى :وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِيعني مشركي مكة من ينكر بعضه ، وذلك لما كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم قالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ، فأنزل اللّه تعالىوَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي ،وإنما قال : ومن الأحزاب من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون اللّه وينكرون الرحمن انتهت . قوله : ( كذكر الرحمن ) فالمشركون يعتقدون أن لا رحمن إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة الكذاب ، فلذلك قالوا : وما الرحمن لما قيل لهم اسجدوا للرحمن . وقوله : ( وما عدا القصص ) أي : من الأحكام المخالفة لما عندهم فينكرها اليهود ، وأما القصص كقصة يوسف وغيرها فيسلمونها لموافقتها لما عندهم اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 124 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي