شيء وهو ما كتبه في الأزل
وَإِنْ ما
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة
نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
به من العذاب في حياتك وجواب الشرط محذوف أي فذاك
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل تعذيبهم
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
لا عليك إلا التبليغ
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) إذا صاروا إلينا فنجازيهم
أَ وَلَمْ يَرَوْا
أي أهل مكة
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
نقصد أرضهم
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بالفتح على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ
شرح
يوم القيامة ، فكيف يستقيم مع هذا المحو والاثبات ؟ قلت : المحو والاثبات مما جف به القلم وسبق به القدر فلا يمحو شيئا ولا يثبت شيئا إلا ما سبق به علمه في الأزل ، وعليه يترتب القضاء اه .
قوله :يَمْحُوا اللَّهُالخ جواب لشبهة أخرى من طرفهم حاصلها أنهم قالوا : إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر كاستقبال بيت المقدس ، ثم يأمرهم غدا بخلافه كاستقبال الكعبة ، وما ذلك إلا لكونه يقوله من تلقاء نفسه ، فأجابهم اللّه بقوله :يَمْحُوا اللَّهُالخ اه خازن .
قوله : ( فيه ) أي : في الكتاب ، وهذا متعلق بيثبت ، وقوله : ( من الأحكام ) كاستقبال بيت المقدس والعدة بحول ، فهذان الحكمان محاهما باستقبال الكعبة والعدة بأربعة أشهر وعشر ، وقوله : ( وغيرها ) أي : غير الأحكام الفرعية كالعمر حيث يزيد بالصدقة وكالسعادة والشقاوة اه شيخنا .
قوله : ( وهو ما كتبه في الأزل ) هو علم اللّه أو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير ، والأم أصل الشيء والعرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل للشيء أما له . ومنه أم الرأس للدماغ ، وأم القرى لمكة . ويؤيد الأول قول ابن عباس : الكتاب اثنان : كتاب يمحو اللّه ما يشاء فيه ، وكتاب لا يغير وهو علم اللّه والقضاء المبرم ، وأما نحو خبر صلة الرحم تزيد في العمر فمحمول على زيادة البركة أو على زيادة ما في اللوح المحفوظ لا ما في أم الكتاب اه كرخي .
قوله : ( أي فذاك ) مبتدأ خبره محذوف قدره غيره بقوله : شافيك من أعدائك ودليل على صدقك ، والجملة جواب الشرط . وقوله :أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَشرط ثان لعطفه على الشرط قبله ، وجوابه أيضا محذوف ، وكان على الشارح التنبيه عليه . وتقديره : فلا تقصير منك ولا لوم عليك ، وقوله :فَإِنَّما عَلَيْكَالخ تعليل لهذا المحذوف ، ولعل الشارح سكت عن التنبيه على حذف جواب الشرط الثاني ، لأنه قد ذكر ما يدل عليه بخلاف الذي قبله فلم يذكر له دليل اه شيخنا .
قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْااستفهام إنكاري ، والواو للعطف على المقدر أي : أنكروا نزول ما وعدناهم أو شكوا أو لم ينظروا في ذلك ولم يروا اه أبو السعود .
قوله :نَنْقُصُهاحال من فاعل نأتي أو من مفعوله اه سمين .
أي : نفتحها أرضا بعد أرض أفلا يعتبرون فيتعظون اه خازن .
وعبارة الكرخي : قوله : ( بالفتح على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) بلدا بعد بلد بما ينقص من أطراف المشركين ، ويزيد في أطراف المؤمنين . وقال قوم : هو خراب الأرض . أي : أو لم يروا نأتي الأرض نخربها ونهلك أهلها أفلا تخافون أن يفعل بكم ذلك . وعن ابن عباس أيضا : ننقصها من أطرافها المراد موت أشرافها وكبرائها وعلمائها وذهاب الصلحاء . قال الواحدي : وهذا القول وإن احتمله اللفظ إلا أن اللائق بهذا