تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أولادا وأنت مثلهم
وَما كانَ لِرَسُولٍ
منهم
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنهم عبيد مربوبون
لِكُلِّ أَجَلٍ
مدة
كِتابٌ
( 38 ) مكتوب فيه تحديده
يَمْحُوا اللَّهُ
منه
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
بالتخفيف
شرح
الشبهة الثالثة : عابوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكثرة الزوجات وقالوا : لو كان رسولا من عند اللّه لما اشتغل بالنسوة ، بل كان معرضا عنهنّ مشتغلا بالنسك والزهد . فأجاب اللّه تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةًوهذا أيضا يصلح أن يكون جوابا عن الشبهة المتقدمة ، فقد كان لسليمان عليه السّلام ثلاثمائة امرأة ممهرة وسبعمائة سرية ، ولداود مائة . والشبهة الرابعة : قولهم لو كان رسولا من عند اللّه لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به ولم يتوقف . فأجاب اللّه تعالى عنهوَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ .الشبهة الخامسة : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخوفهم بنزول العذاب وظهور النصرة له ولقومه فلما تأخر ذلك توسلوا بتأخره للطعن في نبوته وصدقه ، فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌيعني أن نزول العذاب على الكفار وظهور الفتح والنصر للأولياء قضى اللّه بحصولها في أوقات معينة ، ولكل حادث وقت معين ، ولكل أجل كتاب ، فقبل حضور ذلك الوقت لا يحدث ذلك الحادث . وتأخر تلك المواعيد لا يدل على كونه كاذبا . الشبهة السادسة : قالوا لو كان صادقا في دعوى الرسالة لم ينسخ الأحكام التي نص اللّه تعالى على ثبوتها في الشرائع المتقدمة كالتوراة والإنجيل ، لكنه نسخها وحرمها كما في القبلة ، ونسخ أكثر أحكام التوراة والإنجيل ، فوجب أن لا يكون نبيا حقا فأجاب اللّه تعالى عنهيَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُأي يديم اه . قوله :وَذُرِّيَّةًوقد كان لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة أولاد : أربع إناث وثلاثة ذكور ، وكانوا في الترتيب في الولادة هكذا : القاسم ، فزينب ، فرقية ، ففاطمة ، فأم كلثوم ، فعبد اللّه ويلقب بالطيب والطاهر ، فإبراهيم وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية ، وماتوا جميعهم في حياته إلا فاطمة فعاشت بعده ستة أشهر اه شيخنا . قوله :وَما كانَ لِرَسُولٍالخ جواب لشبهة أخرى أوردوها وهي طلب المعجزات على وفق مقترحهم ، وتقرير الجواب أن المعجزة الواحدة كافية في إثبات النبوة ، وقد أتاهم بمعجزات كثيرة فما بالهم يقترحون عليه غيرها ، مع أن إتيان المعجزات ليس مفوضا إليه بل إلى مشيئته تعالى اه خازن . قوله : ( مربوبون ) أي : مقهورون ومغلوبون أي : محكوم عليهم ومتصرف فيهم بتدبير أمرهم . وفي المصباح : ورب زيد الأمر ربا من باب رد إذا ساسه وقام بتدبيره اه . وفيه أيضا : ساس زيد الأمر يسوسه سياسة دبره وقام بأمره اه . قوله :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌرد لاستعجالهم الآجال والأعمار وإتيان المعجزات والعذاب ، فقد كان يخوفهم بذلك فاستعجلوه عنادا ، فرد اللّه عليهم بقوله :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌاه خازن . وفسر الشارح الأجل بالمدة ، فالمراد بها أزمنة الموجودات ، فلكل موجود زمان يوجد فيه