إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) مرجعي
وَكَذلِكَ
الإنزال
أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
حُكْماً عَرَبِيًّا
بلغة العرب تحكم به بين الناس
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
أي الكفار فيما يدعونك إليه من ملتهم فرضا
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
بالتوحيد
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ
زائدة
وَلِيٍّ
ناصر
وَلا واقٍ
( 37 ) من قبلك مانع من عذابه . ونزل لما عيروه بكثرة النساء
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
شرح
قوله : ( مرجعي ) أي : في الآخرة للجزاء .
قوله :وَكَذلِكَ( الإنزال ) أي : إنزال الكتب السابقةأَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّاحالان أي : حاكما بين الناس عربيا أي : بلغة العرب ليسهل عليهم فهمه وحفظه اه شيخنا .
وعبارة الخازن : أي كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم ولسانهم أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب ، وهو القرآن عربيا بلسانك ولسان قومك ، وإنما سمي القرآن حكما لأن فيه جميع التكاليف والأحكام والحلال والحرام والنقض والإبرام ، فلما كان القرآن سببا للحكم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة . وقيل : إن اللّه تعالى لما حكم على جميع الخلق بقبول القرآن والعمل بمقتضاه سماه حكما لذلك المعنى انتهت .
قوله : ( بين الناس ) أي : فيما يقع لهم من الحوادث الفرعية ، وإن خالفت ما في الكتب القديمة ، إذ لا يجب توافق الشرائع اه شيخنا .
قوله : ( من ملتهم ) كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعد ما حولت عنها اه بيضاوي .
وفي الخازن :وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْقال جمهور المفسرين : إن المشركين دعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ملة آبائه ، فتوعده اللّه تعالى على اتباع أهوائهم في ذلك . وقال ابن السائب : المراد به متابعة آبائهم في الصلاة لبيت المقدس بعدما جاءك من العلم يعني : بأنك على الحق ، وأن قبلتك هي الحق . وقيل :
ظاهر الخطاب فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به غيره . وقيل : هو حث للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تبليغ الرسالة والقيام بما أمر به ، ويتضمن ذلك تحذير غيره من المكلفين ، لأن من هو أرفع منزلة وأعظم قدرا وأعلى مرتبة إذا حذر كان غيره ممن دونه بطريق الأولى اه .
قوله : ( لما عيروه ) أي : عابوه فقالوا إنه ليس له همة إلا في النساء ، ويزعم أنه رسول اللّه ، ولو كان كذلك لكان مشتغلا بالزهد وترك الدنيا . فأجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْناالخ ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة ، وسبعمائة سرية ، وكان لأبيه داود مائة امرأة ، ولم يقدح ذلك في نبوتهما . فكيف يجعلون هذا قادحا في نبوتك اه خازن .
وفي الكرخي : اعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعا من الشبهات في إبطال النبوة .
فالشبهة الأولى : قولهمما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ[ الفرقان : 7 ] وهذه الشبهة ذكرها اللّه تعالى في سورة أخرى .
والشبهة الثانية : قولهم الرسول الذي يرسله اللّه إلى الخلق لا بد وأن يكون من جنس الملائكة ، كما قالوا لولا أنزل عليكم ملك ، وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة .