وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ
له من هم
أَمْ
بل أ
تُنَبِّئُونَهُ
تخبرون اللّه
بِما
أي بشريك
لا يَعْلَمُ
ه
فِي الْأَرْضِ
استفهام إنكار أي لا شريك له إذ لو كان لعلمه ، تعالى عن ذلك
أَمْ
بل
شرح
قدره بقوله : ( لا ) ، وقوله : ( رقيب ) أي : مطلع وعالم ، وقوله : ( دل ) ( على هذا ) أي : المذكور من الأمرين وهما : الخبر المحذوف ، وكون الاستفهام إنكاري . قوله :وَجَعَلُوايجوز أن يكون استئنافا ، وهو الظاهر جيء به للدلالة على الخبر المحذوف كما تقدم تقريره وقيل الواو للحال .
والتقدير : أفمن هو قائم على كل نفس موجودة ، والحال أنهم جعلوا له شركاء فأقيم الظاهر وهو اللّه مقام المضمر تقريرا للإلهية وتصريحا بها . وقيل : وجعلوا عطف على استهزىء بمعنى : ولقد استهزؤوا وجعلوا . وقال أبو البقاء : هو معطوف على كسبت أي : وجعلهم للّه شركاء اه سمين .
قوله :قُلْ سَمُّوهُمْأي : صفوهم وبينوا أوصافهم ، فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون به الشركة اه بيضاوي .
قوله : ( من هم ) ؟ أي : عينوا حقيقتهم من أي جنس ومن أي نوع ، وفي الكلام حذف أي : وما أسماؤهم ، وقوله :أَمْ تُنَبِّئُونَهُفي قوة قوله : ولا يمكنكم أن تبينوا حقيقتهم إذ لا حقيقة لهم في نفس الأمر ، وإلا لعلمها اللّه ، واللازم باطل لعدم وجودها في نفس الأمر . وقوله :أَمْ بِظاهِرٍفي قوة قوله :
لكنكم يمكنكم تسميتهم بأسماء باطلة خالية عن المسميات في نفس الأمر ، فلهذا لم يقدر الشارح أم الثانية ببل والهمزة كما قدر التي قبلها ، بل قدرها ببل وحدها ، وذلك لأن المعنى في الأولى على النفي فقدر الهمزة التي للاستفهام الانكاري ، وفي الثانية على الثبوت كما علمت . وفي زكريا على البيضاوي قال الطيبي : في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان .
أولها :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْكمن ليس كذلك احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لها .
ثانيها :وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَمن وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه .
ثالثها :قُلْ سَمُّوهُمْأي : عينوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو انكار لوجودها على وجه برهاني ، كما تقول إن كان الذي تدعيه موجودا فسمه ، لأن المراد بالاسم العلم .
رابعها :أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُاحتجاج من باب نفي الشيء أعني العلم بنفي لازمه وهو المعلوم وهو كناية .
خامسها : أم بظاهر من القول احتجج من باب الاستدراج والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر .
المعنى أتقولون بأفواهكم من غير روية وأنتم ألباء فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه .
سادسها : التدرج في كل من الاضرابات على ألطف وجه ، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها كان الاحتجاج المذكور مناديا على نفسه بالاعجاز وليس من كلام البشر اه .
قوله : ( استفهام انكار ) أي : الاستفهام المفاد بالهمزة التي قدرت بها أم إنكاري . قوله : ( عن