تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أَوْ تَحُلُّ
يا محمد بجيشك
قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
مكة
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
بالنصر عليهم
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 31 ) وقد حل بالحديبية حتى أتى فتح مكة
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
كما استهزىء بك وهذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَأَمْلَيْتُ
أمهلت
لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
بالعقوبة
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 32 ) أي هو واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزأ بك
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ
رقيب
عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
عملت من خير وشر وهو اللّه كمن ليس كذلك من الأصنام ؟ لا . دل على هذا
شرح
وموضعها نصب عطف على خبر يزال . وقرأ ابن جبير ، ومجاهد يحل بالياء من تحت ، والفاعل على ما تقدم إما ضمير القارعة ، وإنما ذكر الفعل لأنها بمعنى العذاب ، أو لأن التاء للمبالغة والمراد قارع ، وأما ضمير الرسول ، وقرىء أيضا من ديارهم جمعا وهي واضحة اه سمين . قوله :قَرِيباًأي : مكانا قريبا من دارهم ، وهو الحديبية كما ذكره بعد اه شيخنا . وقوله : ( وقد حل بالحديبية ) أي : في السنة السادسة ، ومنعوه من دخول مكة ، وصالحوه على أن يمكنوه من الدخول في السنة التي بعدها ، وقد دخل في السابعة ، واعتمر وفتح مكة في الثامنة ، وحج في العاشرة مرة ، ولم يحج غيرها اه شيخنا . وقوله : ( وقد حل بالحديبية ) تفسير لقوله :أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً ،وقوله : ( حتى أتى فتح مكة ) تفسير لقولهحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ .وفي أبي السعود : وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبعثها ، وكانوا بين إغارة واختطاف وتخويف بالهجوم عليهم في ديارهم ، فالإصابة والحلول حينئذ من أحوالهم ، ويجوز على هذا أن يكون قوله تعالى :أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْخطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرادا به حلوله بالحديبية ، والمراد بوعد اللّه ما وعد به من فتح مكة اه . قوله :فَأَمْلَيْتُالاملاء أن يترك مدة طويلة من الزمان في دعة وأمن اه خازن . قوله :فَكَيْفَ كانَ عِقابِأي : كان عقابي على أي حالة . هل كان ظلما لهم أو كان عدلا ، وبيّن الشارح جوابه بقوله : أي : هو واقع موقعه أي : هو عدل . قوله :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْيعني : أفمن هو حافظها ورازقها وعالم بها ، وبما علمت من خير وشر ، ويجازيها بما كسبت ، فيثيبها إن أحسنت ويعاقبها إن أساءت ، وجوابه محذوف تقديره كمن ليس بقائم بل هو عاجز عن نفسه ، ومن كان عاجزا عن نفسه فهو عن غيره أعجز ، وهي الأصنام التي لا تضر ولا تنفر اه خازن . ويظهر منه أن الباء في قوله :بِما كَسَبَتْبمعنى مع ومن وموصولة وصلتها هو قائم ، والموصول مبتدأ وخبره محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع ، ودلّ على هذا المحذوف قوله :وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ،ونحوه قوله تعالى :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[ الزمر : 22 ] تقديره كمن قسا قلبه يدل عليه ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه ، وإنما حسن حذفه كون الخبر مقابلا للمبتدأ ، وقد جاء مبينا كقوله تعالى :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ[ النحل : 17 ] أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى اه سمين . والاستفهام إنكاري ، وجوابه محذوف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 121 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي