تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بالسجود له وما الرحمن
قُلْ
لهم يا محمد
هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
( 30 ) ونزل لما قالوا له إن كنت نبيا فسير عنا جبال مكة واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنغرس ونزرع وابعث لنا آباءنا الموتى يكلمونا أنك نبي
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
نقلت عن أماكنها
أَوْ قُطِّعَتْ
شققت
بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
بأن يحيوا لما آمنوا
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
لا لغيره فلا
شرح
فهذه الآية متقدمة على ما هنا في النزول وإن تأخرت عنها في المصحف والتلاوة . وعبارة الخطيب هناك وإذا قيل أي : من أي : قائل كان لهم أي : لهؤلاء الذين يتقلبون في نعمه اسجدوا أي : اخضعوا بالصلاة وغيرها للرحمن أي : الذي لا نعمة لكم إلا منه قالوا وما الرحمن متجاهلين في معرفته فضلا عن معرفة نعمته معبرين بأداة ما لا يعقل . وقال ابن العربي : إنما عبروا بذلك إشارة إلى جهلهم بالصفة دون الموصوف ، ثم عجبوا من أمره بذلك منكرين عليه بقولهم : أنسجد لما تأمرنا فعبروا عنه بعد التجاهل في أمره والإنكار على الداعي إليه أيضا بأداة ما لا يعقل وزادهم أي : هذا الأمر الواضح المقتضي للإقبال والسكون شكرا للنعمة وطمعا في الزيادة نفورا أي عن الإيمان والسجود انتهت . قوله :هُوَ رَبِّيأي : الرحمن الذي أنكرتم معرفته هو ربي ، وقوله :مَتابِأي : توبتي ومرجعي اه كرخي . قوله : ( فسير عنا ) أي : انقلها عنا أي : بقرآنك أي : اقرأ عليها حتى تسير عنا ، واقرأ على الأرض قرآنك حتى تتشقق عن الأنهار والعيون ، واقرأ قرآنك على موتانا حتى يحيوا ويكلمونا بصدقك اه شيخنا . فقوله :سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُأي : بسبب تلاوته عليها ، وكذا يقال في قطعت به وكلم به اه . وعبارة الخازن : نزلت في نفر من مشركي مكة منهم أبو جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أمية جلسوا خلف الكعبة وأرسلوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتاهم . وقيل : إنه مرّ بهم وهم جلوس ، فدعاهم إلى اللّه عز وجل فقال عبد اللّه بن أمية : إن سرك أن نتبعك فسير جبال مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تنفسح ، فإنها أرض ضيقة لمزارعنا ، واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنغرس الأشجار ونزرع ونتخذ البساتين ، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسير معه ، أو سخر لنا الريح لنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ونرجع في يومنا كما سخرت لسليمان الريح كما زعمت ، فلست أهون على ربك من سليمان ، وأحي لنا جدك قصيا فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على اللّه منه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :وَلَوْ أَنَّ قُرْآناًالخ اه كلم . قوله : ( وابعث ) أي : أحي لنا الخ . قوله :أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُأي : شققت من خشية اللّه تعالى عند قراءته فجعلت أنهارا أو عيونا اه خطيب . قوله :أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىتذكير كلم خاصة دون الفعلين قبله ، لأن الموتى تشتمل على المذكر الحقيقي والتغليب له ، فكان حذف التاء أحسن ، والجبال والأرض ليسا كذلك اه كرخي . قوله :بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاًأي : بل للّه القدرة على كل شيء ، وهو اضراب عما تضمنته لو من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 119 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي