يؤمن إلا من شاء إيمانه دون غيره وإن أوتوا ما اقترحوا . ونزل لما أراد الصحابة إظهار ما اقترحوا طمعا في إيمانهم
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
يعلم
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
مخففة أي أنه
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
إلى الإيمان من غير آية
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا
بصنعهم أي كفرهم
قارِعَةٌ
داهية تقرعهم بصنوف البلاء من القتل والأسر والحرب والجدب
شرح
معنى النفي أي : بل اللّه قادر على الاتيان بما اقترحوه من الآيات ، إلا أن ارادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم اه بيضاوي .
قوله : ( وإن أوتوا ) بالمد أي آتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو اللّه تعالى ما اقترحوا أي : طلبوا . قوله : ( لما أراد الصحابة ) أي : أحبوا اظهار أي : وجود ما اقترحوا ، فقالوا : يا رسول اللّه اطلب لهم ما اقترحوا عسى أن يؤمنوا اه شيخنا .
قوله :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواأي أفلم يعلموا على لغة هوازن ، أو قوم من النخع ، أو على استعمال اليأس في معنى العلم لتضمنه معناه ، لأن الآيس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك ، ويؤيده قراءة علي ، وابن عباس ، وجماعة من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين أفلم يتبين بطريق التفسير اه كرخي . وأبو السعود .
وفي المختار : واليأس : القنوط ، وقد يئس من الشيء من باب فهم ، وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ ، ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النخع ، ومنه قوله تعالى :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوااه .
وفيه أيضا : أيس من الأمر لغة في يئس وبابهما فهم اه .
وفي السمين : أصل اليأس قطع الطمع في الشيء والقنوط منه ، واختلف الناس ههنا فقال بعضهم : هو هنا على بابه ، والمعنى أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش ، وذلك أنهم لما سألوا هذه الآيات طمعوا في إيمانهم وطلبوا نزول بهذه الآيات ليؤمن الكفار ، وعلم اللّه أنهم لا يؤمنون فقال : أفلم ييأس الذين آمنوا إيمانهم ، قال الكسائي اه .
والهمزة داخلة على محذوف أي : أغفلوا عن كون الأمر جميعا للّه فلم يعلموا اه أبو السعود .
قوله : ( أي أنه ) أي : الشأن . قوله : ( إلى الإيمان من غير آية ) ولكن لم يفعل ذلك لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ، وكلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره ، والمعنى أنه تعالى لم يهد جميع الناس لعدم مشيئته ذلك اه كرخي .
قوله :تُصِيبُهُمْخبر يزال ، وقوله :بِما صَنَعُواالباء سببية وما مصدرية كما أشار له الشارح . قوله : ( تقرعهم ) أي : تهلكهم وتستأصلهم . وفي المختار : قرع الباب من باب قطع ، والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية . قوله :أَوْ تَحُلُّيجوز أن يكون فاعله ضمير الخطاب أي :
تحل أنت يا محمد ، وأن يكون ضمير القارعة وهذا أبين وأظهر أي : تصيبهم قارعة أو تحل القارعة ،