تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
طُوبى
مصدر من الطيب أو شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها
لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
( 29 ) مرجع
كَذلِكَ
كما أرسلنا الأنبياء قبلك
أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا
تقرأ
عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي القرآن
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
حيث قالوا لما أمروا
شرح
قوله : ( مصدر ) أي : كبشرى ورجعي وزلفى ، فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى ، وقوله : ( من الطيب ) فهو يأتي وأصله طيبي قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة ، كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر اه شيخنا . قوله : ( أو شجرة في الجنة ) أصلها في دار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي كل دار وغرفة في الجنة غصن منها لم يخلق اللّه لونا ولا زهرة إلا وفيها منها غير لون السواد فليس فيها ، وينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل ، كل ورقة منها تظل أمة . ثياب أهل الجنة تخرج من أكامها فتنبت الحلل والحلي ، وتتفتق عما يركب كالفرس الملجمة وكالحلة والجذعة من الإبل اه خازن . وفي السمين : وهل هي اسم لشجرة بعينها أو اسم للجنة بلغة الهند أو الحبشة خلاف مشهور اه . قوله :وَحُسْنُ مَآبٍعطف على طوبى . قوله : ( وكما أرسلنا الأنبياء قبلك ) عبارة الخطيب : أي مثل إرسال الرسل الذين قدمنا الإشارة إليهم في آخر سورة يوسف ، وفي غيرهاأَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍأي : جماعة كثيرة انتهت . وعبارة السمين : قوله :كَذلِكَ أَرْسَلْناكَالكاف في محل نصب كنظائرها . قال الزمخشري : مثل ذلك الإرسال أرسلناك إرسالا له شأن ، وقيل : الكاف متعلقة بالمعنى الذي في قوله :قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي[ الرعد : 27 ] أي : كما هدى اللّه من أناب كذلك أرسلناك . وقال ابن عطية : الذي يظهر لي أن المعنى كما أجرينا العادة بأن اللّه يضل ويهدي لا بالآيات المقترحة . فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة أرسلناك إليها بوحي لا بالآيات المقترحة ، وقال أبو البقاء : كذلك الأمر كذلك فجعلها في موضع رفع . وقال الحوفي : الكاف للتشبيه في موضع نصب أي : كفعلنا الهداية والاضلال ، والإشارة بذلك إلى ما وصف به نفسه من أن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء اه . قوله :أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍأي : إلى أمة . قوله :قَدْ خَلَتْجملة في محل جر صفة لأمة ولتتلو متعلق بأرسلناك ، وقوله :وَهُمْ يَكْفُرُونَيجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية ، وأن تكون حالية ، والضمير في وهم عائد على أمة من حيث المعنى ، ولو عاد على لفظها لكان التركيب وهي تكفر ، وقيل : الضمير عائد على أمة وعلى أمم ، وقيل : على الذين قالوا لولا أنزل اه سمين . قوله :مِنْ قَبْلِهاالضمير راجع للأمة باعتبار لفظها ، والضميران بعده راجعان لها باعتبار معناها اه شيخنا . وقوله : ( والضميران بعده ) أي : وهما وقوله :يَكْفُرُونَكما مر في كلام السمين تأمل . قوله : ( لما أمروا بالسجود له ) كما ذكر في سورة الفرقان بقوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ[ الفرقان : 60 ] اه شيخنا .