بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) أي قلوب المؤمنين
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مبتدأ خبره
شرح
أوجه ، أحدها : أن يكون مبتدأ خبره الموصول الثاني . وما بيهما اعتراض . والثاني : أنه بدل من من أناب . الثالث : أنه عطف بيان له . الرابع : خبر مبتدأ مضمر . الخامس : أنه منصوب بإضمار فعل اه .
قوله :وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْعبر بالمضارع ، لأن الطمأنينة تتجدد بعد الإيمان حينا بعد حين اه شهاب .
وفي الكرخي : المضارع قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال ، فيدل إذ ذاك على الاستمرار ومنه الآية اه . وهذا ينفع في مواضع كثيرة .
قوله : ( تسكن )قُلُوبُهُمْأي : عن القلق والاضطراب ، وقوله :بِذِكْرِ اللَّهِأي : لذكر اللّه أي :
عند ذكر اللّه ، أي : عند ذكر وعده بالخير والثواب ، فالكلام على حذف مضاف كما قدره . وعبارة الشهاب :وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِأي : لا تضطرب للمكاره لأنسها باللّه واعتمادها عليه اه .
وفي أبي السعود : وقيل : تطمئن قلوبهم بذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته . كقوله تعالى :ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الزمر : 23 ] أو بذكر دلائله الدالة على وحدانيته أو بذكره تعالى أنسا به وتبتلا إليه اه .
قوله :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِأي : بذكره وحده دون غيره من الأمور التي تميل إليها النفوس من الدنيويات اه أبو السعود .
قوله :تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُأي : بذكر وعده ، كما قال الشارح فلا يخالف ما في سورة الأنفال من قوله :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[ الأنفال : 2 ] والوجل استشعار الخوف وحصول الاضطراب ، وهو ضد الطمأنينة فيتراءى التنافي بين الآيتين ، وحاصل دفعه أن الوجل عند ذكر الوعيد العقاب ، والطمأنينة عند ذكر الوعد والثواب اه من الخازن .
أو المراد هناك وجلت من هيبته واستعظامه ، وهو لا ينافي اطمئنان الاعتماد والرجاء اه شهاب . .
وفي الكرخي : فإن قيل : أليس قال في سورة الأنفالإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[ الأنفال : 2 ] والوجل ضد الاطمئنان ، فكيف وصفهم هنا بالاطمئنان ؟ فالجواب : أنهم إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا أن يتوبوا عن المعاصي فهناك الوجل ، وإذا ذكروا ما وعد اللّه به من الثواب والرحمة سكنت قلوبهم ، كما أشار إليه في التقرير ، أو أن المراد أن علمهم بكون القرآن معجزا يوجب حصول الطمأنينة لهم في كون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا حقا من عند اللّه ، وأن شكهم في أنهم أتوا بالطاعات كاملة يوجب حصول الوجل في قلوبهم اه .
قوله : ( خبره )طُوبىفيه مسامحة ، لأن الخبر جملة طوبى لهم ، فطوبى : مبتدأ . ولهم : خبر ، والجملة خبر المبتدأ ، وجاز الابتداء بطوبى إما لأنها علم لشيء بعينه ، وإما لأنها نكرة في معنى الدعاء كسلام عليك ، وويل له اه سمين .