تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يضيقه لمن يشاء
وَفَرِحُوا
أي أهل مكة فرح بطر
بِالْحَياةِ الدُّنْيا
أي بما نالوه فيها
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي
جنب حياة
الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
( 26 ) شيء قليل يتمتع به ويذهب
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ
على محمد
آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
كالعصا واليد والناقة
قُلْ
لهم
إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
إضلاله فلا تغني عنه الآيات شيئا
وَيَهْدِي
يرشد
إِلَيْهِ
إلى دينه
مَنْ أَنابَ
( 27 ) رجع إليه ويبدل من من
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ
تسكن
قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أي وعده
أَلا
شرح
قوله :وَيَقْدِرُيقال : قدر أي : قتر وضيق على عياله اه شيخنا . وفي المصباح : وقدر اللّه الرزق يقدره بكسر الدال ويقدره بضمها . وقرأ السبعة يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له بالكسر فهو أفصح اه . قوله :وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيامستأنف لبيان فتح أفعالهم مع ما وسعه عليهم اه شهاب . وليس معطوفا على صلة الذين قبله كما قيل أعني ينقضون ، لأنه يستلزم تخلل الفاصل بين أبعاض الصلة وهو الخبر ، وأيضا هو ماض وما قبله مستقبل اه زاده . قوله : ( فرح بطر ) أي : لا فرح سرور بفضل اللّه تعالى اه كرخي . وعبارة الخازن : يعني لما بسط اللّه عليهم الرزق أشروا وبطروا ، والفرح لذة تحصل في القلب عند حصول المشتهى ، وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا والركون إليها حرام اه . قوله :فِي( جنب حياة )الْآخِرَةِأشار إلى أن في للمقايسة وهي الداخلة بين مفعول سابق وفاضل لا حق ، وإلى أنه في موضع الحال ، والتقدير وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة وبالنسبة إليها ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للحياة ولا للدنيا ، لأنهما لا يكونان في الآخرة اه كرخي . قوله : ( فلا تغني عنه الآيات شيئا ) أي : فلا تعتنوا وتهتموا بطلبها ، لأن مجيئها لا يفيدكم شيئا ، فينبغي لكم أن تهتموا وتطلبوا الهداية اه شيخنا . وفي الكرخي : فلا تغني عنه الآيات شيئا يعني : وإن أنزلت كل آية ، فإن ذلك في أقصى مراتب المكابرة والعناد وشدة الشكيمة ، والغلو في الفساد فلا سبيل له إلى الاهتداء ، وحينئذ فلا يرد كيف طابق هذا الجواب قولهم :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِاه . وفي زاده : ما وجه كون قوله :قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُالخ جوابا عن طلب الكفرة نزول آية ، وتقرير الجواب أنه كلام يجري مجرى التعجب من قولهم : وذلك لأن الآيات الباهرة التي ظهرت على يد الرسول بلغت في الكثرة وقوة الدلالة إلى حالة يستحيل فيها أن تصير مشتبهة على العاقل ، فطلب آيات أخرى بعد ذلك موقع في غاية التعجب والاستنكار ، فكأنه قال لهم ما أعظم عنادكم إن اللّه يضل من يشاء ممن كان على صفتكم ، فلا سبيل إلى اهتدائهم ، وإن أنزلت كل آية ويهدي إليه من أناب بما جئت به ، بلى بأدنى منه من الآيات اه . قوله : ( ويبدل ) أي : بدل كل ، وعبارة السمين : قوله :الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّيجوز فيه خمسة