تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بصبركم في الدنيا
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) عقباكم
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالكفر والمعاصي
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ
البعد من رحمة اللّه
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
( 25 ) العاقبة السيئة في الدار الآخرة وهي جهنم
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
شرح
وفي الخازن :سَلامٌ عَلَيْكُمْدعاء لهم من الملائكة أي : سلمكم اللّه بما صبرتم من الآفات اه . قوله : ( هذا الثواب )بِما صَبَرْتُمْأشار إلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهذا مع قوله :فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِمن جملة مفعول الملائكة . وفي القرطبي عن عبد اللّه بن سلام ، وعلي بن الحسين رضي اللّه عنهم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فتقول : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة . قالوا : قبل الحساب ؟ قالوا : نعم . فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر . قالوا : وما كان صبركم ؟ قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصبرناها عن معاصي اللّه ، وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا . قال علي بن الحسين : فتقول لهم الملائكةسَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ،أي : نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه ، فالعقبى على هذا اسم ، والدار هي الدنيا . وقال أبو عمران الجوني : فنعم عقبى الدار الجنة عن النار ، وعنه عقبى الدار الجنة عن الدنيا اه . وقوله : الجنة عن النار بضم الجيم وكذا ما بعده . قوله :وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَالخ لما ذكر اللّه تعالى السعداء وما أعدلهم من الكرامات والخيرات ذكر بعده أحوال الأشقياء وما لهم من العقوبات ، ونقض العهد ضد الوفاء به ، وقوله :مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِأي : من بعد ما أوثقوه على أنفسهم بالاعتراف والقبول اه من الخازن . فعهد اللّه قوله : لست بربكم وميثاقه الاعتراف بقولهم بلى اه شهاب . وفي الكرخي :مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِأي : من بعد أوثقوه به من الإقرار والقبول ، فإن قيل : العهد لا يكون إلا مع الميثاق فما فائدة اشتراطه بقوله :مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ؟فالجواب : لا يمتنع أن يكون المراد بالعهد هو ما كلف العبد به ، والمراد بالميثاق الأدلة ، لأنه تعالى قد يؤكد العهد بدلائل أخر سواء كانت تلك المؤكدات دلائل عقلية أو سمعية اه . قوله :ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِالخ تقدم الشارح تفسيره بالإيمان والرحم وغير ذلك اه شيخنا . قوله : ( وهي جهنم ) أي : العاقبة السيئة . قوله :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَالخ جواب عما يرد على قوله :أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ،وهو أن من نقض عهد اللّه لو كانوا ملعونين في الدنيا ومعذبين في الآخرة لما فتح اللّه عليهم أبواب النعم واللذات في الدنيا ، وتقرير الجواب ان فتح باب الرزق في الدنيا لا تعلق له بالكفر والإيمان ، بل هو متعلق بمجرد مشيئته تعالى ، قدر يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ، ويوسع على الكافر استدراجا اه زاده .