لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
من العذاب
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
وهو المؤاخذة بكل ما عملوه لا يغفر منه شيء
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 18 ) الفراش هي . ونزل في حمزة وأبي جهل
* أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
فآمن به
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
لا يعلمه ولا يؤمن به ، لا
إِنَّما يَتَذَكَّرُ
يتعظ
أُولُوا الْأَلْبابِ
( 19 ) أصحاب العقول
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر أو كل عهد
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
( 20 ) بترك الإيمان أو الفرائض
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
شرح
قوله :وَالَّذِينَمبتدأ أخبر عنه بثلاثة أخبار : الأول : قوله :لَوْ أَنَّ لَهُمْالخ ، والثاني : قوله :أُولئِكَ لَهُمْالخ ، والثالث : قوله :وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُاه شيخنا .
قوله :لَوْ أَنَّ لَهُمْأي : يتمنون أن لهم الخ ، وقوله :بِهِأي : بالمذكور مما في الأرض ومثله . قوله :سُوءُ الْحِسابِمن إضافة الصفة للموصوف أي : الحساب السئ وهو أي : الحساب السئ المؤاخذة بكل ما عملوه الخ . قوله : ( في حمزة وأبي جهل ) أي : في شأنهما ومع هذا فالأولى حمل الآية على العموم ، وإن كان السبب خاصا ، والمعنى لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه ، وإنما شبه الكافر والجاهل بالأعمى ، لأن الأعمى لا يهتدي لرشده ، وربما وقع في مهلكة ، وكذا الكافر والجاهل لا يهتديان للرشد وهما واقعان في المهالك اه خازن .
قوله :أَ فَمَنْ يَعْلَمُفي هذا التركيب المذهبان المتقدمان من أن الفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة ، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم الخ والاستفهام للانكار كما أشار له الشارح أي : والاستبعاد أي : ومع ذلك يبعد استواؤهما . قوله : ( العقول ) أي : الكاملة .
قوله :الَّذِينَ يُوفُونَمبتدأ وخبره قوله :أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ،أو بدل من أولي الألباب ، أو نعت له ، وقوله :أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِمستأنف اه شيخنا .
وحاصل ما ذكر لهم من الصفات هنا ثمانية ، الأولى : قوله :يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ،فعطفه على ما قبله من قبيل التوكيد ، والأخيرة هي قوله :وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ[ الرعد : 22 ] اه شيخنا .
قوله : ( المأخوذ عليهم ) أي : بأن يؤمنوا إذا وجدوا في الخارج ولا يكفروا ، وقوله : ( أو كل عهد ) أي : فريضة بدليل ما يأتي له بأن يؤدوا الفرائض ويجتنبوا المحرمات اه شيخنا .
وفي البيضاوي :الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى ، أو ما عهد اللّه تعالى عليهم في كتبه اه .
أي : من الأوامر والنواهي ، فالعهد على هذا ما ألزمه اللّه تعالى على كل أمة بالكتب الإلهية على ألسنة الرسل اه زاده .
قوله : ( بترك الإيمان ) راجع للأول في تفسير العهد ، قوله : ( أو الفرائض ) راجع للثاني .
قوله :ما أَمَرَ اللَّهُمفعوله محذوف تقديره ما أمرهم به ، وأن يوصل بدل من الضمير المجرور اه شهاب أي : بوصله .