تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فألقى في قلوبهم الرعب
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
الصلح أي انقادوا
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
( 90 ) طريقا بالأخذ والقتال
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ
بإظهار الإيمان عندكم
وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
عدا إلى الشرك
أُرْكِسُوا فِيها
وقعوا أشد وقوع
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ
بترك قتالكم
وَ
لم
يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ
شرح
قوله :فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْالخ هذا مفهوم قوله : أو جاؤوكم فهذا من تمام الشق الثاني من الاستثناء ، كما يقتضيه صنيع أبي السعود ونصه : فإن اعتزلوكم ولم يعترضوا لكم فلم يقاتلوكم مع ما علمتم من تمكنهم من ذلك بمشيئة اللّه تعالى ، وألقوا إليكم السلم أي الانقياد والاستسلام ، فما جعل اللّه لكم عليهم سبيلا وطريقا بالأسر والقتل ، فإن كفهم عن قتالكم وقتال قومهم أيضا وإلقاءهم إليكم السلم وإن لم يعاهدوكم كاف في استحقاقهم لعدم تعرضكم لهم اه . قوله : ( أي انقادوا ) أي للصلح والإذعان ورضوا به ، لكنه لم يعقد لهم بالفعل فلا بد من هذا التقييد ليصح ادعاء النسخ إذ لو عقد لهم الأمان بالفعل كان قوله :فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْالخ غير منسوخ قطعا . قوله :فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًاقد علمت أن هذا منسوخ . قوله :سَتَجِدُونَقيل السين للاستمرار لا للاستقبال ، كقوله تعالى :سَيَقُولُ السُّفَهاءُ[ البقرة : 142 ] وما نزلت إلا بعد قولهم ما ولاهم عن قبلتهم فدخلت السين إشعارا بالاستمرار ، وقال السفاقسي : والحق أنها للاستقبال في استمرار الفعل لا في ابتدائه اه كرخي . قوله :آخَرِينَأي قوما من المنافقين أخرين غير من سبق ، وسيأتي انهم أسد وغطفان كانوا مقيمين حول المدينة هم من قبيل قوله تعالى :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا[ البقرة : 14 و 76 ] الآية اه شيخنا . وفي الخازن : قال ابن عباس : هم أسد وغطفان كانوا من حاضري المدينة فتكلموا بكلمة الإسلام رياء وهم غير مسلمين ، وكان الرجل منهم يقول له قومه بماذا آمنت ؟ فيقول : أمنت بهذا القرد والعقرب والخنفساء . وإذا لقوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : إنا على دينكم يريدون بذلك الأمن من الفريقين . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنها نزلت في بني عبد الدار وكانوا بهذه الصفة اه . قوله :يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْأي يأمنوكم من قتالكم باظهار الإسلام عندكم اه شهاب . قوله : ( وقعوا أشد وقوع ) عبارة الخازن : رجعوا إلى الشرك وعادوا إليه منكوسين على رؤوسهم انتهت . وهذا أنسب بتفسيره الاركاس فيما سبق والداعي لهم إلى الشرك قومهم ، والموقع في نفوسهم وشياطينهم فلا تكرار بين قوله ردوا وأركسوا لان الدعوة إلى الشيء غير العود إليه اه كرخي . قوله : ( فإن لم يعتزلوكم ) أي المنافقون الآخرون ، وقوله : ويلقوا إليكم السلم في حيز النفي أي لم ينقادوا للصلح ولم يطلبوه ، وقوله ويكفوا أيديهم في حيز النفي أيضا ، ومفهوم هذين القيدين وهو ما لو ألقوا السلم أي انقادوا للصلح وطلبوه ولم يقاتلوا ، لأنه لا يتعرض لهم بأسر ولا قتل . وتقدم أن هذا المفهوم منسوخ لكن لا يصح القول بنسخه إلا إذا انقادوا للصلح ، ولم يعقد لم بالفعل أما من عقد لهم فإنه يجب الكف عنهم وعدم التعرض لهم رأسا . قوله :حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْفي المصباح : ثقفت الشيء