ولمن وصل إليهم كما عاهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هلال بن عويمر الأسلمي
أَوْ
الذين
جاؤُكُمْ
وقد
حَصِرَتْ
ضاقت
صُدُورُهُمْ
عن
أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
مع قومهم
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
معكم أي
شرح
مطلقا لا تجوز بحال ، ويشير إلى هذا صنيع الشارح حيث قال : فلا تتعرضوا إليهم بأخذ ولا قتل حيث قصر مفاد الاستثناء على عدم التعرض لهم . وعبارة الكرخي قوله :إِلَّا الَّذِينَاستثناء من ضمير المفعول في فاقتلوهم ، لا من قوله :وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّاوان كان أقرب مذكور ، لأن اتخاذ الولي منهم حرام بلا استثناء بخلاف قتلهم ، انتهت .
قوله : ( يلجؤون ) أي يلتجئون ويستندون إليهم أي إلى القوم الذين استندوا والتجؤوا لما عقدتم لهم الأمان ، فلا تقتلوهم لأنهم صاروا في أمانكم بواسطة اه شيخنا .
قوله :إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌوهم الأسلميون . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقت خروجه إلى مكة قد وادع هلال بن عويمر الأسلمي ، على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال . وقيل : هم بنو بكر بن زيد ، وقيل هم خزاعة اه أبو السعود .
والمعنى أنه من دخل في عهد من كان داخلا في عهدكم فهم أيضا داخلون في عهدكم اه خازن .
قوله :أَوْ جاؤُكُمْعطف على يصلون كما صنع الشارح أي وإلّا الذين جاؤوكم تاركين للقتال ، فالمستثنى فريقان فريق التجأ إلى المعاهدين ، وفريق ترك قتالنا مع قومه وقتال قومه هنا اه شيخنا .
وعبارة السمين قوله : أو جاؤوكم فيه وجهان ، أظهرهما : أنه عطف على الصلة كأنه قيل أو إلا الذين جاؤوكم حصرت صدورهم ، فيكون المستثنى صنفين من الناس أحدهما من وصل إلى قوم معاهدين ، والآخر من جاء غير مقاتل للمسلمين ولا لقومه . والثاني : أنه معطوف على صفة قوم وهي قوله بينكم وبينهم ميثاق ، فيكون المستثنى صنفا واحدا يختلف باختلاف من يصل إليه من معاهد وكافر ، واختار الأول الزمخشري وابن عطية . قال الزمخشري : والوجه العطف على الصلة لقوله :فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًابعد قوله :فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْفظهر أن كفهم عن القتال أحد نسبتي استحقاقهم لنفي التعرض لهم وترك الإيقاع بهم اه .
قوله : ( وقد )حَصِرَتْ صُدُورُهُمْوهم بنو مدلج . جاؤوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقاتلين اه أبو السعود .
وأشار الشارح إلى أن هذه الجملة في موضع نصب على الحال ، وقد مقدرة ، وقيل : لا حاجة إلى تقديرها لأنه قد جاء الماضي حالا بغيرها كثيرا فإن لم تقدر قد فهو دعاء عليهم ، كما تقول لعن اللّه الكافر اه كرخي .
وفي السمين : وإذا وقعت الحال فعلا ماضيا ففيها خلاف هل يحتاج إلى اقترانه بقيد أم لا ؟
والراجح عدم الاحتياج لكثرة ما جاء منه ، فعلى هذا لا تقدر قد قبل حصرت اه .
وفي المصباح : حصر الصدر حصرا من باب تعب ضاق ، وحصر القارئ منع من القراءة فهو حصير ، والحصور الذي لا يشتهي النساء ، وحصير الأرض وجهها ، والحصير : الحبس ، والحصير