تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَمَنْ يُضْلِلِ
ه
اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
( 88 ) طريقا إلى الهدى
وَدُّوا
تمنوا
لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ
أنتم وهم
سَواءً
في الكفر
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
توالونهم وإن أظهروا الإيمان
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هجرة صحيحة تحقق إيمانهم
فَإِنْ تَوَلَّوْا
وأقاموا على ما هم عليه
فَخُذُوهُمْ
بالأسر
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا
توالونه
وَلا نَصِيراً
( 89 ) تنصرون به على عدوكم
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
يلجؤون
إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
عهد بالأمان لهم
شرح
ولا ينبغي لكم أن تعدوهم في المهتدين والتوبيخ للفريق القائل للنبي لا تقتلهم أي ينبغي لكم أن تجمعوا على قتلهم لظهور كفرهم اه شيخنا . قوله :وَمَنْ يُضْلِلِ( ه )اللَّهُفيه تغيير نظم القرآن كما سبق له في قوله :وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ[ النساء : 52 ] ، وفي بعض النسخ عدم ذكر الضمير وهي ظافرة اه . قوله :لَوْ تَكْفُرُونَلو : مصدرية أي كفركم ، وقوله :كَما كَفَرُوانعت لمصدر محذوف أي لو تكفرون كفرا مثل كفرهم اه أبو السعود . قوله :فَتَكُونُونَ سَواءًمفرع على تكفرون . قوله :فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَجواب شرط محذوف أي إذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفرهم فلا توالوهم ، وجمع الأولياء لمراعاة جمعية المخاطبين ، فالمراد النهي عن أن يتخذ منهم ولي ولو واحدا اه أبو السعود . قوله :حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِالمراد بالهجرة هنا الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للقتال في سبيله مخلصين صابرين محتسبين . قال عكرمة : هي هجرة أخرى . والهجرة على ثلاثة أوجه : هجرة للمؤمنين في أول الإسلام وهي قوله تعالى :لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ[ الحشر : 8 ] وقوله تعالى :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ[ النساء : 100 ] ونحوهما من الآيات ، وهجرة المنافقين وهي خروج الشخص مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صابرا محتسبا لا لأغراض الدنيا وهي المرادة ههنا ، وهجرة عن جميع المعاصي قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » اه خطيب . قوله :فَإِنْ تَوَلَّوْاأي أعرضوا عن الهجرة في سبيل اللّه المراد بها القتال مع المسلمين مع الاخلاص والنصح ، وقوله : وأقاموا على ما هم عليه وهو النفاق من غير هجرة ومن غير صدق ونصح مع المسلمين تأمل . قوله :حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْأي في حل أو حرم فإن حكمهم حكم سائر المشركين قتلا وأسرا اه أبو السعود . وهذا مشكل من حيث إن المنافقين ينطقون بالشهادتين ، ومن نطق بهما لا يجوز أسره ولا قتله إلا أن يحمل هذا على قوم من المنافقين ارتدوا وصرحوا بالكفر فليتأمل . ويؤيد هذا الحمل قوله الآتي : ستجدون آخرين الخ الذي هو في قوم أظهروا الإسلام لأجل أن يأمنوا من القتل والأسر ، وسيأتي أنهم يقتلون ويؤسرون إن قاتلونا وإلا فلا يقتلون ولا يؤسرون . قوله :إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍهذا مستثنى من الأخذ والقتل فقط ، وأما الموالاة فحرام