تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ممسكين عن قتالكم وقتالهم فلا تتعرضوا إليهم بأخذ ولا قتل وهذا وما بعده منسوخ بآية السيف
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
تسليطهم عليكم
لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
بأن يقوي قلوبهم
فَلَقاتَلُوكُمْ
ولكنه لم يشأه
شرح
البادية وجمعها حصر مثل بريد وبرد وتأنيثها بالهاء عامي اه . قوله : ( وهذا ) أي قوله إلا الذين يصلون ، وقوله أو جاؤوكم الخ وما بعده هو قوله : فإن اعتزلوكم الخ ، ومن جملة ما بعده مفهوم قوله : لم يعتزلوكم الخ فهو أيضا منسوخ ، فهذه الأقسام الأربعة منسوخة بآية السيف الآمرة بقتالهم سواء قاتلوا أو لا وسواء التجؤوا إلى المعاهدين أو لا اه شيخنا . فإن قلت : كيف يستقيم النسخ مع أن هؤلاء الطوائف لا يخلون من أمان ، والمؤمن معصوم ، والمعصوم لا يجوز قتله ولا قتاله ؟ ويجاب بأن هذا إنما هو بعد تقرر الإسلام . وأما قبل تقرره فكان المشركون لا يقرون بأمان ، وإنما يقبل منهم الإسلام أو السيف . وعبارة الخازن : وقال جماعة من المفسرين : معاهدة المشركين وموادعتهم في هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وذلك لأن اللّه لما أعز الإسلام وأهله أمر ألّا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل اه . وبعد ذلك فآية السيف قد خصص عمومها بغير المؤمنين والمعاهدين ، كقوله تعالى :إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 4 ] تأمل . قوله :وَلَوْ شاءَالخ هذا من تذكير النعمة ، ففيه حث على امتثال ترك قتالهم ، فكأنه قال : ينبغي لكم الامتثال في هذه الحالة ، لأن تسكينهم عنكم من فضله اه شيخنا . وهذا راجع للشق الثاني من شقي الاستثناء ، كما يشير له قول الشارح بأن يقوي قلوبهم . وعبارة أبي السعود : ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم جملة مبتدأة جارية مجرى التعليل لاستثناء الطائفة الأخيرة من حكم الأخذ والقتل ونظمهم في سلك الطائفة الأولى الجارية مجرى المعاهدين مع عدم تعلقهم بمن عاهدونا كالطائفة الأولى ، أي ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم ببسط صدورهم وتقوية قلوبهم وإزالة الرعب عنها اه . قوله :فَلَقاتَلُوكُمْهذا في الحقيقة هو جواب لو وما قبله توطئة له ، وهذه اللام هي اللام في قوله : لسلطهم عليكم وأعيدت توكيدا اه شيخنا . وفي السمين : اللام جواب لو لعطفه على الجواب اه . وفي أبي السعود : واللام جواب لو علي التكرير أو الابدال اه . قوله : ( ولكنه لم يشأه الخ ) أشار بهذا إلى تتميم القياس المشار إليه بذكر الكبرى التي هي الشرطية فتممه بذكر صغراه التي هي نقيض المقدم ، وذكر النتيجة بقوله : ( فألقى في قلوبهم الرعب ، ) لكنه ذكرها بمعناها لا بلفظها إذ صورتها أن يقال فلم يسلطهم عليكم لكن هذا مساو لقوله في قلوبهم الرعب ، لكن يرد على هذا الصنيع أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج عندهم ، بل هم عقيم لكنه في بعض المواد قد ينتج إذا كان المقدم مساويا للتالي ، فينتج من هذه الحيثية وان لم يكن انتاجه عليه مطردا اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 98 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي