فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
عليه كفارة ولم يذكر اللّه تعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار وبه أخذ الشافعي في أصح قوليه
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر منصوب بفعله المقدر
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 92 ) فيما دبره لهم
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
بأن يقصد قتله بما يقتل غالبا عالما بإيمانه
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
أبعده من رحمته
شرح
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .أي فعليه صيام أو فيجب عليه أو فواجب صيام اه سمين .
قوله : ( وبه ) أي بعد الانتقال إلى الطعام أخذ الشافعي أي اقتصارا منه على الوارد من الاعتاق ثم الصوم ، ولم يحمل المطلق هنا على المقيد فيما ذكر ، لأن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأوصاف دون الأصول كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضوء ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء اه كرخي .
قوله :تَوْبَةً مِنَ اللَّهِفي نصبه ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه مفعول من أجله تقديره شرع ذلك توبة من اللّه : قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون العامل فيه صيام إلا حذف مضاف أي لوقوع توبة أو لحصول توبة . يعني إنما احتيج إلى تقدير ذلك المضاف ، ولم يقل ان العامل هو الصيام لأنه اختل شرط من شروط نصبه ، لأن فاعل الصيام غير فاعل التوبة .
الثاني : أنه منصوب على المصدر أي رجوعا منه إلى التسهيل حيث نقلكم من الأثقل إلى الأخف ، أو توبة منه أي قبولا منه من تاب عليه إذ قبل توبته ، والتقدير تاب عليكم .
الثالث : أنها منصوبة على الحال ، ولكن على حذف مضاف تقديره فعليه كذا حال كونه صاحب توبة ، ولا يجوز ذلك من غير تقدير هذا المضاف ، لأنك لو قلت فعليه صيام شهرين تائبا من اللّه اه سمين .
قوله : ( منصوب بفعله المقدر ) أي فليتب أو فقد تاب اللّه عليه ، وفيه أن الخطأ لا ذنب فيه ، فما معنى من التوبة منه إلا أن يقال المراد بالتوبة هنا جبر ما حصل من القاتل من نوع تقصير وعدم إمعان النظر جدا وإن كان غير آثم اه شيخنا .
قوله :خالِداً فِيهامنصوب على الحال من محذوف ، وفيه تقديران ، أحدهما : يجزاها خالدا فيها ، فإن شئت جعلته حالا من الضمير المنصوب أو المرفوع . والثاني : جازاه خالدا فيها بدليل وغضب اللّه عليه ولعته ، فعطف الماضي عليه ، فعلى هذا هي حال من الضمير المنصوب لا غير ، ولا يجوز أن تكون حالا من الضمير في جزاؤه لوجهين ، أحدهما : أنه مضاف إليه ومجيء الحال من المضاف إليه ضعيف أو ممتنع . والثاني : أنه يؤدي إلى الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو خبر المبتدأ الذي هو جهنم اه سمين .
قوله :وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمعطوف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة واضحة ، كأنه قيل حكم اللّه أن جزاءه ذلك وغضب عليه اه شيخنا .