تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أحد اختلف الناس فيهم فقال فريق اقتلهم وقال فريق لا فنزل
* فَما لَكُمْ
أي ما شأنكم صرتم
فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
فرقتين
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
ردهم
بِما كَسَبُوا
من الكفر والمعاصي
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ
ه
اللَّهُ
أي تعدوهم من جملة المهتدين والاستفهام في الموضعين للإنكار
شرح
فيه ، فالضمير يعود عليه ، والأول أظهر وحديثا منصوب على التمييز اه سمين . قوله : ( ولما رجع ناس ) أي من المنافقين ، وقوله : اختلف الناس أي الصحابة ، وقوله : فقال فريق اقتلهم يا رسول اللّه للامارة الدالة على كفرهم ، وقال فريق لا تقتلهم لنطقهم بالشهادتين والعتاب في الحقيقة للفريق الثاني القائل لا تقتلهم اه شيخنا . وفي القرطبي : والمراد بالمنافقين هنا عبد اللّه بن أبي وأصحابه الذين خذلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا كما تقدم في آل عمران . قوله :فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِما : مبتدأ ، ولكم : خبره ، وفي المنافقين متعلق بفئتين ، وفئتين منصوب خبرا لصار المحذوف ، كما قدره الشارح . وفي السمين : فما لكم مبتدأ وخبر ، وفي المنافقين فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بما تعلق به الخبر ، وهو لكم أي أي شيء كائن لكم أو مستقر لكم في امر المنافقين . والثاني : انه متعلق بمعنى فئتين فإنه في قوة ما لكم تفترقون في أمور المنافقين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والثالث : انه متعلق بمحذوف على أنه حال من فئتين ، لأنه في الأصل صفة لها تقديره فئتين مفترقتين في المنافقين ، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت حالا ، وفي فئتين وجهان ، أحدهما : انها حال من الكاف والميم في لكم والعامل فيها الاستقرار الذي تعلق به لكم ، ومثلهفَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[ المدثر : 49 ] وقد تقدم أن هذه الحال لازمة لأن الكلام لا يتم بدونها ، وهذا مذهب البصريين في كل ما جاء من هذا التركيب . والثاني : وهو مذهب الكوفيين أنه نصب على أنه خبر كان مضمرة ، والتقدير ما لكم في المنافقين كنتم فئتين اه . قوله :وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْحال من المنافقين ، وهو الظاهر أو مستأنف . والركس : رد الشيء مقلوبا ، ويقال : ركسهم بالتشديد والتخفيف كما قرىء بذلك اه أبو السعود . وفي المصباح : وركست الشيء ركسا من باب قتل قلبته ، ورددت أوله على آخره بالألف رددته على رأسه اه . وفي السمين : وعن الكسائي وغيره الركس والنكس قلب الشيء على رأسه أو رد أوله على آخره ، وقال الراغب : معناهما الرد . والنكس : أبلغ لأن النكس ما جعل أسفله أعلاه ، والركس ما جعل رجيعا بعد أن كان طعاما اه . قوله : ( ردهم )بِما كَسَبُواأي ردهم عن القتال ، ومنعهم منه حرمانا لهم بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ، وهذا المعنى هو اللائق بسبب النزول الذي ذكره . وفي الكرخي :وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْأي ردهم إلى حكم الكفار من الذل والصغار والسبي والقتل ، وهذا التفسير لا يناسب ما ذكره الشارح في سبب النزول ، وإنما يناسب قولا آخر من الأقوال التي ذكرها الخازن فليراجع . قوله : ( والاستفهام في الموضعين للانكار ) أي مع التوبيخ أي لا ينبغي لكم أن تختلفوا في قتلهم