كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
( 85 ) مقتدرا فيجازي كل أحد بما عمله
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
كأن قيل لكم سلام عليكم
فَحَيُّوا
المحيي
بِأَحْسَنَ مِنْها
بأن تقولوا له عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته
أَوْ
شرح
وفي السمين : واستعمال الكفل في الشر أكثر من استعمال النصيب فيه ، وان كان كل منهما قد يستعمل في الخير ، كما قال تعالى :يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ[ الحديد : 28 ] ولقلة استعمال النصيب في الشر ، وكثرة استعمال الكفل فيه غاير بينهما في الآية الكريمة حيث أتى بالكفل مع السيئة وبالنصيب مع الحسنة اه .
قوله :مُقِيتاًفي المختار : أقات على الشيء اقتدر عليه ، وقال العلماء : المقيت المقتدر كالذي يعطي كل رجل قوته ، قال اللّه تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاًوقيل المقيت الحافظ للشيء والشاهد له اه .
قوله :وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍالخ ترغيب في فرد شائع من أفراد الشفاعة الحسنة بعد الترغيب فيها على الإطلاق ، فإن تحية الإسلام شفاعة من اللّه للمسلم عليه ، وأصل التحية الدعاء بالحياة وطولها ، ثم استعملت في كل دعاء ، وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول : حياك اللّه ثم استعملها الشرع في السّلام اه أبو السعود .
فمعنى : وإذا حييتم أي إذا سلم عليكم ، ومعنى فحيوا بأحسن منها ردوا على المسلم ردا أحسن من ابتدائه ، وفي السمين : التحية في الأصل الملك والبقاء ، ومنه التحيات للّه ، ثم استعمل في السّلام مجازا . قال الراغب : وأصل التحية الدعاء بالحياة ، ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة ، أو لكونه سببا للحياة ، وأصل التحية أن يقول حياك اللّه ، ثم استعمل في عرف الشرع في دعاء مخصوص اه .
وإنما اختار الشرع لفظ السّلام على لفظ حياك اللّه لأنه أتم وأحسن وأكمل ، لأن معنى السّلام السلامة من الآفات ، فإذا دعا الإنسان لأخيه بطول الحياة كانت الحياة صادقة بأن تكون مذمومة بخلاف الدعاء بالسلامة من الآفات ، فإنها تستلزم طول الحياة الهنيئة ، ولأن السّلام من أسمائه تعالى ، فكأن المسلم يقول اسم اللّه عليك بالحفظ والمعونة اه شيخنا .
قوله :بِتَحِيَّةٍأصلها تحيية كتنمية وتزكية نقلت حركة الياء الأولى إلى ما قبلها ثم أدغمت فيها بعدها اه شيخنا .
قوله :فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهاأي إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوه بأحسن مما سلم ، فإذا قال السّلام عليكم فيزيد الراد ورحمة اللّه ، وإذا قال : ورحمة اللّه فيزيد الراد وبركاته . روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام عليك ، فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه » وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه ، فقال :
« وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » ، وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال :
« وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » ، وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » ، فقال الرجل : نقصتني الفضل على سلامي ، فأين ما قال اللّه أي من الفضل ؟ وتلا الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم تترك لي فضلا فرددت عليه مثله » ، لأن ذلك هو النهاية لاستجماعه أقسام المطالب وهي السلامة من المضار وحصول المنافع وثباتها ، وظاهر الآية أنه لو ردّ عليه بأقل مما سلم عليه به أنه لا يكفي ، وظاهر كلام الفقهاء أنه يكفي ، وتحمل الآية على أنه الأكمل اه خطيب .