الكفار بإلقاء الرعب في قلوبهم ومنع أبي سفيان عن الخروج كما تقدم في آل عمران
مَنْ يَشْفَعْ
بين الناس
شَفاعَةً حَسَنَةً
موافقة للشرع
يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ
من الأجر
مِنْها
بسببها
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً
مخالفة له
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ
نصيب من الوزر
مِنْها
بسببها
وَكانَ اللَّهُ عَلى
شرح
مسعود الأشجعي ، كما تقدم في آل عمران عند قوله :الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ[ آل عمران : 172 ] الآية .
قوله : ( فخرج بسبعين راكبا ) أي في السنة الرابعة ، وذلك لأن أحدا كانت في الثالثة ، ولما انصرف منها أبو سفيان نادى بأعلى صوته : يا محمد موعدك العام القابل في بدر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن شاء اللّه » فلما جاء العام القابل طلب النبي المؤمنين للخروج معه ، وقد تقدم بسط ذلك عند قوله تعالى :الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ[ آل عمران : 172 ] الآية اه شيخنا .
قوله : ( بسبعين راكبا ) هذا قول ضعيف في السير ، والراجح ما في المذاهب ونصها ، فخرج عليه الصلاة والسّلام ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس ، واستخلف على المدينة عبد اللّه بن رواحة ، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران اه .
قوله : ( ومنع أبي سفيان ) مصدر مضاف لمفعوله أي : ومنع اللّه أبا سفيان من الخروج من مكة أو لفاعله أي ومنع أبي سفيان لقريش من الخروج اه شيخنا .
قوله :مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةًالخ جملة مستأنفة سيقت لبيان أن له عليه الصلاة والسّلام في تحريض المؤمنين حظا وافرا ، فإن الشفاعة هي التوسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية أو إلى خلاص من مضرة ، كذلك من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا أي منفعة أجلّ مما حصل للمؤمنين بتحريضهم على الجهاد ، ويندرج في الشفاعة الدعاء للمسلم فإنه شفاعة إلى اللّه اه أبو السعود .
قوله : ( من الأجر ) أي من أجرها ، وقد بيّن النصيب في حديث « من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجب له ، وقال الملك : ولك مثل ذلك » فهذا بيان لمقدار النصيب الموعود به اه أبو السعود .
الأولى أن المراد الأجر من حيث هو لأن الشفيع له حظ من الخير من حيث هو وان لم يكن هو المرتب عليها اه شيخنا .
قوله :وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةًالظاهر أن إطلاق الشفاعة هنا من قبيل المشاكلة ، لأن حقيقتها اللغوية تقتضي أنها لا تكون إلا في الخير اه .
وفي الخازن : ومن يشفع شفاعة سيئة قيل هي النميمة ، وقيل الحديث لايقاع العداوة بين الناس ، وقيل : أراد بالشفاعة السيئة دعاء اليهود على المسلمين ، وقيل : معناه من يشفع كفره بقتال المؤمنين اه .
قوله :كِفْلٌ مِنْهافي المصباح الكفل وزان حمل الضعف من الأجر أو الإثم اه .
وفي القاموس : الكفل بالكسر الضعف والنصيب والحظ ، وفيه أيضا ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلا وأضعافه أمثاله .