تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قَلِيلًا
( 83 )
فَقُتِلَ
يا محمد
فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
فلا تهتم بتخلفهم عنك المعنى قاتل ولو وحدك فإنك موعود بالنصر
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
حثّهم على القتال ورغبهم فيه
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ
حرب
الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً
منهم
وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
( 84 ) تعذيبا منهم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي » فخرج بسبعين راكبا إلى بدر الصغرى فكف اللّه بأس
شرح
الرابع : أنه مستثنى من فاعل لعلمه أي لعلمه المستنبطون منهم إلا قليلا . الخامس : أنه مستثنى من فاعل لوجدوا أي لوجدوا فيما هو من عند غير التناقض إلا قليلا منهم ، وهو من لم بمعنى النظر ، فنظر الباطل حقا والمتناقض متوافقا . السادس : أن المخاطب بقوله لاتبعتم جميع الناس على العموم ، والمراد بالقليل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة اه . قوله :فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِجواب شرط مقدر . أي إذا كان الأمر كما حكي من عدم طاعة المنافقين وكيدهم وتقصير الآخرين في مراعاة أحكام الإسلام ، فقاتل أنت وحدك غير مكترث بما فعلوا اه أبو السعود . وفي السمين أنه معطوف على قوله فقاتلوا أولياء الشيطان اه . قوله :لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَفي هذه الجملة قولان ، أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل فقاتل أي فقاتل حال كونك غير مكلف إلا نفسك وحدها . والثاني : أنها مستأنفة أخبره تعالى أنه لا يكلفه غير نفسه اه سمين . وفي البيضاوي : لا تكلف إلا نفسك أي إلا فعل نفسك فلا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدم أنت إلى الجهاد ، وان لم يساعدك أحد ، فإن اللّه ناصرك اه . قوله :وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَأي بذلا للنصيحة ، فإنهم آثمون بالتخلف لما أن القتال كان مفروضا عليهم إذ ذاك لما علمت أن فرضه في السنة الثانية ، وهذه القضية في الرابعة اه شيخنا . والتحريض : الحث على الشيء . قال الراغب : كأنه في الأصل إزالة الحرض ، والحرض في الأصل ما لا يعتد به ولا خير فيه ، ولذلك يقال للمشرف على الهلاك حرض . قال تعالى :حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً[ يوسف : 85 ] اه سمين . قوله :وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساًأي صولة اه خازن . وفي المصباح : وهو ذو بأس أي شدة وقوة اه . قوله :وَأَشَدُّ تَنْكِيلًاالتنكيل تفعيل من النكل وهو القيد ، ثم استعمل في كل عذاب اه سمين . وفي المصباح : نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة اصابه بنازلة ، ونكل به بالتشديد مبالغة والاسم النكال اه . قوله : ( ولو وحدي ) إنما قال ذلك لكون بعضهم توقف في الخروج معه لما ثبطهم نعيم بن