تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يتتبعونه ويطلبون علمه وهم المذيعون
مِنْهُمْ
من الرسول وأولي الأمر
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام
وَرَحْمَتُهُ
لكم بالقرآن
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
فيما يأمركم به من الفواحش
إِلَّا
شرح
قوله : ( وهم المذيعون ) تفسير للذين يستنبطونه ، وحينئذ في الكلام إظهار في مقام الإضمار ، والأصل لعلموه ، وقوله منهم متعلق بعلمه أي لعلمه المستنبطون من جهة الرسول أو كبار الصحابة ، وفي الشهاب واستنباطهم إياه من الرسول وأولي الأمر تلقيهم ذلك من قبلهم ، فمن على هذا ابتدائية والظرف لغو متعلق بيستنبطون اه أبو السعود . وقيل : كان ضعفاء المسلمين يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من الخبر عن السرايا مظنونا غير معلوم فيذيعونه فيعود ذلك وبالا على المؤمنين ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر وقالوا نسكت حتى نسمعه منهم ، ونعلم هل مما يذاع أو لا يذاع لعلم هؤلاء المذيعون ، وهم الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم ، انتهت . قوله :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ( بالإسلام الخ ) هكذا سلك هذا التوزيع وهو غير متعين ، وعبارة البيضاوي :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُبإرسال الرسول وانزال الكتاب اه . وعبارة الخازن :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ،يعني ولولا فضل اللّه عليكم ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنزال القرآن ورحمته بالتوفيق والهداية اه . ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود أي تدل على امتناع الجواب لوجود الشرط ، فالمعنى هنا انتفى اتباعكم الشيطان لوجود فضل اللّه عليكم ورحمته . قوله :إِلَّا قَلِيلًاأي ممن اهتدى بعقله الصائب إلى معرفة اللّه وتوحيده ، كقس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل قبل بعثة النبي . وفي كلام الشيخ المصنف إشارة إلى جواب عن سؤال كيف استثنى القليل بتقدير انتفاء الفضل والرحمة ، مع أنه لولاهما لاتبع الكل الشيطان وإيضاح ذلك أن الاستثناء راجع إلى قوله : أذاعوا به ، أو إلى قوله : لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا القليل . قال الفراء ، والمبرد : القول الأول أولى ، لأن ما يعلم بالاستنباط فالأقل يعلمه ، والأكثر يجهله أو إلى قوله : لاتبعتم الشيطان ، بلكن بتقييد الفضل والرحمة بإرسال الرسول ، وانزال القرآن لا يقال مقتضاه عدم اتباع أكثر الناس للشيطان والواقع خلافه ، وفي الحديث « الإسلام في الكفر كالشعرة البيضاء في الثور الأسود » ، لأن الخطاب في الآية للمؤمنين اه كرخي . وعبارة السمين : قوله :إِلَّا قَلِيلًافيه ستة أوجه . أحدها : أنه مستثنى من فاعل اتبعتم أي لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم ، فإنه لم يتبع الشيطان على تقدير كون فضل اللّه لم يأت ، ويكون أراد بالفضل إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك القليل كقس بن ساعدة الإيادي وعمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ممن كان على دين المسيح عليه السّلام قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أن المراد من لم يبلغ التكليف ، وعلى هذا التأويل فالاستثناء منقطع ، لأن المستثنى لم يدخل تحت الخطاب . الثالث : أنه مستثنى من فاعل أذاعوا أي أظهروا أمر الأمن أو الخوف إلا قليلا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي