النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما حصل لهم
مِنَ الْأَمْنِ
بالنصر
أَوِ الْخَوْفِ
بالهزيمة
أَذاعُوا بِهِ
أفشوه نزل في جماعة من المنافقين أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ويتأذى النبي
وَلَوْ رَدُّوهُ
أي الخبر
إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
أي ذوي الرأي من أكابر الصحابة أي لو سكتوا عنه حتى يخبروا به
لَعَلِمَهُ
هل هو مما ينبغي أن يذاع أولا
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
شرح
إثبات الملازمة أي لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فضلا عن القليل ، لكنه من عند اللّه فليس فيه اختلاف لا كثير ولا قليل ، انتهت .
قوله :وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِوذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبعث البعوث والسرايا ، فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم ، ثم يشيعونه ويتحدثون به قبل أن يحدث به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل اللّه هذه الآية وإذا جاءهم يعني المنافقين أمر من الأمن يعني جاءهم خبر بفتح وغنيمة أو الخوف يعني القتل والهزيمة أذاعوا به ، أي أفشوا ذلك الخبر وأشاعوه بين الناس . يقال : أذاع الشر وأذاع به إذا أشاعه وأظهره ، ولو ردوه يعني الأمر الذي تحدثوا به إلى الرسول يعني ولو أنهم لم يحدثوا به حتى يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يحدث به ويظهره ، وإلى أولي الأمر منهم يعني ذوي العقول والرأي والبصيرة بالأمور منهم على حسب الظاهر لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان ، فلهذا قال : وإلى أولي الأمر منهم اه خازن .
قوله :أَمْرٌ( عن سرايا النبي ) أي خبر ، فالمراد بالأمر والخبر وقوله : من الأمن أو الخوف بيان للأمر وقد أشار المفسر إلى هذا بقوله ولو ردوه أي الخبر . قوله : ( بما حصل لهم ) في نسخة مما حصل لهم . قوله :أَذاعُوا بِهِجواب إذا وعين أذاع ياء لقولهم ذاع الشيء يذيع ويقال : أذاع الشيء أيضا بمعنى المجرد ، ويكون متعديا بنفسه وبالياء ، وعليه الآية الكريمة . وقيل : ضمن أذاع تحدث فعداه تعديته أي تحدثوا به ، والإذاعة الإشاعة ، والضمير في به يجوز أن يعود على الأمر ، وأن يعود على الأمن أو الخوف ، لأن العطف بأو والضمير في ولو ردوه للأمر فقط اه سمين .
قوله : ( أو في ضعفاء المؤمنين ) هما قولان للمفسرين . قوله : ( فتضعف قلوب المؤمنين ) هذا ظاهر في إشاعة الخبر بالهزيمة ، وإما إشاعة الخبر بالنصر والظفر فلا يظهر فيه الضعف ، وإنما يتبادر منه فرح المؤمنين وقوتهم ، وقد أشار أبو السعود إلى توجيهه بما حاصله أنهم إذا أشاعوا الخبر بالنصب والظرف ربما بلغ ذلك للأعداء فهيجهم وحملهم على التحزب وإعادة الحرب ، فكان مفسدة بهذا الاعتبار تأمل . قوله :مِنْهُمْأي في الظاهر ، وإن كانوا في نفس الأمر ليسوا منهم ، وهذا التأويل محتاج إليه على القول الأول فيمن نزلت فيه دون اه شيخنا .
قوله : ( حتى يخبروا به ) بالبناء للمفعول أي حتى يخبرهم النبي أو كبار الصحابة أو بالبناء للفاعل أي حتى يخبر النبي وكبار الصحابة به . قوله : ( هل هو مما ينبغي أن يذاع أو لا ) فيه إشارة إلى أن قوله لعلمه الذين الخ معناه لعلموا كيفيته وصفته ، وإلا فهم كانوا عالمين به من قبل وصفته هي كونه ينبغي أن يذاع أو لا اه شيخنا .