عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
بادغام التاء في الطائفة وتركه أي أضمرت
غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
لك في حضورك من الطاعة إلى عصيانك
وَاللَّهُ يَكْتُبُ
يأمر بكتب
ما يُبَيِّتُونَ
في صحائفهم ليجازوا عليه
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
بالصفح
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ثق به فإنه كافيك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 81 ) مفوضا إليه
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ
يتأملون
الْقُرْآنَ
وما فيه من المعاني البديعة
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) تناقضا في معانيه وتباينا في نظمه
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ
عن سرايا
شرح
الخبر مصدر بدل من اللفظ بفعله أي بعمل المصدر ، والمراد أنهم تلفظوا بالمصدر عوضا عن تلفظهم بالفعل ، والقاعدة أنه لا يجمع بين العوض والمعوض ، ويجوز أن يكون طاعة مبتدأ والخبر محذوف أي منا طاعة اه كرخي .
قوله :بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْوهم رؤساؤهم ، وقوله : ( أي أضمرت ) أي أخفت في أنفسها غير الذي تقول ، وهذا التفسير لا يناسب هنا لأن أضمرته في أنفسها من العصيان لا يترتب على خروجهم من عنده ، بل هو قائم بهم ولو كانوا في مجلسه على حد ما تقدم من قولهم سمعنا وعصينا ، ولو فسر التبييت بتدبير الأمر ليلا كما صنع غيره لكان أوضح . وعبارة الخازن : التبييت كل أمر يفعل بالليل ، يقال : هذا أمر مبيت إذا دبر بليل وقضي بليل ، والمعنى أنهم قالوا وقدروا أمرا بالليل غير الذي أعطوك بالنهار من الطاعة اه .
أي تكلموا فيما بينهم بعصيانك وتوافقوا عليه . قوله : ( من الطاعة ) بيانه للذي تقول ، وقوله : أي عصيانك بالنصب تفسير لغير .
قوله :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَإنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الإيمان ، وتدبر الشيء تأمله ، والنظر في أدباره ، وما يؤول إليه من عاقبته ومنتهاه ، ثم استعمل في كل تفكر ونظر ، والفاء للعطف على مقدر أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه اه أبو السعود .
قوله :وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِأي كما يزعمون كما أشير له بقوله تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *[ يونس : 38 ] وبقوله :وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ[ النحل : 103 ] وبقوله :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا[ يونس : 15 ] الخ . قوله : ( تناقضا في معانيه ) بأن يكون بعض أخباره غير مطابق للواقع ، إذ لا علم بالأمور الغيبية لغيره تعالى ، وحيث كانت كلها مطابقة للواقع تعين كونه من عنده اه أبو السعود .
قوله : ( وتباينا في نظمه ) بأن يكون بعضه فصيحا بليغا ، وبعضه مردودا ركيكا ، فلما كان كله على منهاج واحد في الفصاحة والبلاغة ثبت أنه من عند اللّه لأن هذا لا يقدر عليه إلا اللّه اه خازن .
وعبارة الكرخي : ( قوله تناقضا في معانيه وتباينا في نظمه ) أي : فليس المراد نفي اختلاف الناس فيه ، بل نفي الاختلاف عن ذات القرآن ، وقد أشار بذلك إلى جواب عن سؤال تقديره هذا أيدل بمفهومه على أن في القرآن اختلافا قليلا ، وإلا لما كان للتقييد بوصف الكثرة فائدة ، مع أنه لا اختلاف فيه أصلا . وحاصل الجواب : أن المراد بالاختلاف فيه ما قرره ، وأجيب أيضا بأن التقييد بالكثرة البالغة في