تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب
وَأَرْسَلْناكَ
يا محمد
لِلنَّاسِ رَسُولًا
حال مؤكدة
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 ) على رسالتك
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى
أعرض عن طاعته فلا يهمنك
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) حافظا لأعمالهم بل نذيرا وإلينا أمرهم فنجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال
وَيَقُولُونَ
أي المنافقين إذا جاؤوك أمرنا
طاعَةٌ
لك
فَإِذا بَرَزُوا
خرجوا
مِنْ
شرح
وموجدها ، وأما إضافة السيئة إلى فعل العبد في قوله : وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، فعلى سبيل المجاز . تقديره وما أصابك من سيئة فمن اللّه بسبب نفسك عقوبة لك اه شيخنا . قوله :فَمِنْ نَفْسِكَأي فمن أجلها وبسبب اقترافها الذنوب ، وهذا لا ينافي أن خلقها من اللّه كما سبق في قوله :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِاه شيخنا . وعن عائشة رضي اللّه عنها : ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب ولا الشوكة يشاركها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر اه أبو السعود . قوله : ( حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب ) فيه إشارة إلى الجمع بين قوله :ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِوبين قولهقُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِالواقع ردّا لقول المشركين ،وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌالآية ، بأن قوله قل كل من عند اللّه أي إيجادا ، وقوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي كسبك كما في قوله تعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ،وبأن قولهما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍالآية حكاية لقول المشركين . والتقدير فيما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ، فيقولون : ما أصابك الآية ، فحاصله أنك إذا نظرت إلى الفاعل الحقيقي فالكل منه ، وإذا نظرت إلى الأسباب فما هي إلا من شؤم ذنب نفسك بوصله إليك بسبب مجازاة وعقوبة لا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه كرخي . قوله :وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًابيان لجلالة منصبه ومكانته عند اللّه بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه بناء على جهلهم بشأنه الجليل اه أبو السعود . قوله :وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً .أي حيث نصب المعجزات التي من جملتها هذا النفي الناطق والوحي الصادق اه أبو السعود . قوله :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَالخ بيان لأحكام رسالته إثر بيان تحققها وثبوتها اه أبو السعود . قوله :فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَأي لأن النبي مبلغ عنه . قوله : ( فلا يهمنك ) بضم أوله وكسر ثانيه من أهمه الأمر أحزنه ، أو بفتح أوله وضم ثانيه من همه ، وفي المصباح : وأهمني الأمر بالألف أقلقني ، وهمني هما من باب قتل مثله اه . وهذا هو جواب الشرط المذكور تعليل له اه . قوله :وَيَقُولُونَ طاعَةٌالخ شروع في بيان معاملتهم مع الرسول بعد بيان وجوب طاعته اه أبو السعود . قوله : ( أمرنا طاعة ) أشار إلى أن قوله طاعة خبر مبتدأ محذوف ولا يجوز إظهار هذا المبتدأ لأن