تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مُشَيَّدَةٍ
مرتفعة فلا تخشوا القتال خوف الموت
وَإِنْ تُصِبْهُمْ
أي اليهود
حَسَنَةٌ
خصب وسعة
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
جدب وبلاء كما حصل لهم عند قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
يا محمد أي بشؤمك
قُلْ
لهم
كُلٌّ
من الحسنة والسيئة
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
من قبله
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ
أي لا يقاربون أن يفهموا
حَدِيثاً
( 78 ) يلقى إليهم وما استفهام تعجيب من فرط جهلهم ونفي مقاربة الفعل أشد من نفيه
ما أَصابَكَ
أيها الإنسان
مِنْ حَسَنَةٍ
خير
فَمِنَ اللَّهِ
أتتك فضلا منه
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
بلية
فَمِنْ نَفْسِكَ
أتتك
شرح
وفي المصباح : والشيد الجص وشدت البيت أشيده من باب باع بنيته بالشيد ، فهو مشيد ، وشيدته تشييدا طولته ورفعته اه . قوله : ( أي اليهود ) أي والمنافقين . قوله : ( عند قدوم النبي المدينة ) أي فدعاهم إلى الإيمان فكفروا ، فحصل لهم الجدب فقالوا هذا شؤم وشؤم أصحابه ، والشؤم ضد اليمن وهو البركة . وفي المصباح : الشؤم الشر ، ورجل مشؤوم غير مبارك ، وتشاءم القوم مثل تطيّروا به اه . قوله :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِأي كل واحدة من النعمة والبلية من جهة اللّه تعالى خلقا وإيجادا من غير أن يكون له مدخل في وقوع شيء منهما بوجه من الوجوه كما تزعمون ، بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلا ووقوع الثانية بواسطة ذنوب من ابتلى بها عقوبة ما سيأتي بيانه اه أبو السعود . قوله :فَما لِهؤُلاءِما مبتدأ ولهؤلاء خبر ، وهذا كلام معترض بين المبين وبيانه مسوق من جهته تعالى لتعبيرهم بالجهل وتقبيح حالهم والتعجيب من كمال غوايتهم ، وقوله :لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاًحال من هؤلاء ، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الاستقرار أي وحيث كان الأمر كذلك فأي شيء حصل لهم حال كونهم بمعزل من أن يفقهوا حديثا ، وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من الاستفهام ، كأنه قيل : ما بالهم وماذا يصنعون حتى يتعجب منه أو يسأل عن سببه ، فقيل : لا يكادون يفقهون حديثا من الأحاديث أصلا ، فيقولون ما يقولون إذ لو فهموا شيئا من ذلك لفهموا هذا النص وما في معناه ، وما هو أوضح منه من النصوص الناطقة بأن الكل من عند اللّه تعالى ، وأن النعمة منه تعالى بطريق التفضيل والإحسان والبلية من بطريق العقوبة على ذنوب العباد اه أبو السعود . قوله :ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍبيان للجواب المأمور به ، وقوله : أيها الإنسان توجيه الخطاب إلى كل واحد من أفراد الإنسان دون جملتهم ، كما في قوله :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[ الشورى : 30 ] للمبالغة في التحقيق بقطع احتمال معصية بعضهم لعقوبة بعض اه أبو السعود . قوله : ( أيها الإنسان ) أي فالخطاب عام لكل من تتأتي منه السيئة . وقيل : الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره من آحاد الأمة . فإن قلت : كيف وجه الجمع بين قوله تعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِوبين قوله :وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَفأضاف السيئة إلى فعل العبد في هذه الآية قلت : أما إضافة الأشياء كلها إلى اللّه تعالى في قوله تعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِفعلى الحقيقة لأن اللّه تعالى هو خالقها