الجنة
خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
عقاب اللّه بترك معصيته
وَلا تُظْلَمُونَ
بالتاء والياء تنقصون من أعمالكم
فَتِيلًا
( 77 ) قدر قشرة النواة فجاهدوا
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ
حصون
شرح
وعلى الانتفاع بها ، وقد يقولون مصدر اسم مصدر في الشيئين المتغايرين لفظا ، أحدهما للفعل والآخر للآلة اتي يستعمل بها الفعل كالطهور والطهور والأكل والأكل ، فالطهور المصدر والطهور اسم لما يتطهر به ، والأكل المصدر والأكل ما يأكل . قاله ابن الحاجب في أماليه اه كرخي .
قوله : ( آيل إلى الفناء ) تعليل لقوله : قليل أي لأنه آيل إلى الفناء ، وما كان كذلك قليل بالنسبة إلى الباقي وليس مراده تفسير القلة بالآيل إلى الفناء اه . شيخنا .
قوله :وَلا تُظْلَمُونَعطف على مقدر يدل عليه الكلام أي تجزون فيها ولا تظلمون أدنى شيء اه أبو السعود .
قوله : ( بالتاء والياء ) أي قرأ حمزة والكسائي وابن كثير بالغيبة إسنادا للغائبين المستأذنين في الجهاد ومناسبة لسابقه أي : ألم تر إلى الذين قيل لهم ، وباقي السبعة بتاء الخطاب إسنادا إليهم على الالتفات اه كرخي .
قوله : ( قدر قشرة النواة ) هذا سبق قلم كما سبق له ، والصواب كما تقدم أن يفسر الفتل بالخيط الممتد في النقرة التي في بطن النواة ، وأما الذي قاله فهو تفسير للقطمير والنقير النقرة الصغيرة التي في ظهرها ومنها تنبت النخلة ، ففي النواة أمور ثلاثة : فتيل ونقير وقطمير اه شيخنا .
قوله : ( فجاهدوا ) هذا نتيجة الكلام السابق وليس دخولا على ما بعده اه شيخنا .
قوله :أَيْنَما تَكُونُواالخ كلام مبتدأ مسوق من قبله تعالى بطريق تلوين الخطاب ، وصرف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المخاطبين اعتناء بإلزامهم إثر بيان حقارة الدنيا وعلو شأن الآخرة ، فلا محل له من الإعراب ، هذا ويحتمل أنه في محل نصب داخل تحت القول المأمور به ، والمعنى قل لهم أينما تكونوا في الحضر أو السفر يدرككم الموت الذي تكرهون القتال لأجله زعما منكم أنه من مظانه ، وفي لفظ الإدراك إشعار بأنهم في الهرب من الموت وهو مجدّ في طلبهم اه أبو السعود .
وأين : اسم شرط يجزم فعلين ، وما زائدة على سبيل الجواز مؤكدة لها ، وأين ظرف مكان وتكونوا مجزوم بها ويدرككم جوابه اه سمين .
قوله :وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍالبروج في كلام العرب الحصون والقلاع اه خازن .
وفي أبي السعود : ولو كنتم في بروج مشيدة أي في حصون رفيعة أو قصور محصنة ، وقال السدي ، وقتادة : بروج السماء ، ويقال : شاد البناء وأشاده ، وشيده أي رفعه وشيد القصر رفعه أو طلاه بالشيد وهو الجبس ، وجواب لو محذوف اعتمادا على دلالة ما قبله عليه أي ولم كنتم في بروج مشيدة يدرككم الموت ، والجملة معطوفة على أخرى مثلها أي لو لم تكونوا في بروج مشيدة ولو كنتم الخ ، وقد اطرد حذفها لدلالة المذكورة عليها دلالة واضحة ، وقرىء مشيدة بكسر الياء وصفا لها بفعل فاعلها مجازا اه .