لا مانع لكم من القتال
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ
في تخليص
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال ابن عباس رضي اللّه عنهما كنت أنا وأمي منهم
الَّذِينَ يَقُولُونَ
داعين يا
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
مكة
الظَّالِمِ أَهْلُها
بالكفر
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ
من
شرح
خبره أي أي شيء استقر لكم . وجملة قوله :لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،فيها وجهان :
أظهرهما : أنهما في محل نصب على الحال أي ما لكم غير مقاتلين أنكر عليهم أن يكونوا على غير هذه الحالة ، وقد صرح بالحال بعد مثل هذا التركيب في قوله :فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[ المدثر : 49 ] وقالوا في مثل هذه الحال أنها حال لازمة ، لأن الكلام لا يتم بدونها وفيه نظر ، والعامل في هذه الحال الاستقرار المقدر ، كقولك : ما لك ضاحكا .
والوجه الثاني : أن الأصل وما لكم في أن لا تقاتلوا فحذفت في فبقي أن لا تقاتلوا ، فجرى فيها الخلاف المشهور ، ثم حذفت أن الناصبة فارتفع الفعل بعدها ، كقوله : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه اه سمين .
قوله :وَالْمُسْتَضْعَفِينَمعطوف على سبيل اللّه تقديره مضاف ، كما أشار لذلك الشارح اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله وفي تخليص المستضعفين الخ أشار به إلى أن قوله : والمستضعفين معطوف على سبيل اللّه لا على الجلالة ، وإن كانت جمع وليد ، وقيل جمع ولد تفسير الكواشي ، لأن خلاص المستضعفين من أيدي المشركين سبيل اللّه لا سبيلهم اه .
قوله :وَالْوِلْدانِجمع وليد وهو الصبي الصغير اه خازن .
وفي السمين : والولدان قبل جمع وليد ، وقيل جمع ولد ، والمراد بهم الصبيان ، وقيل والإماء يقال للعبد وليد وللأمة وليدة ، فغلب المذكر على المؤنث لاندراجه فيه اه .
قوله : ( الذين حسبهم الكفار ) أي بمكة وهذه صفة للمستضعفين ، قوله : ( كنت أنا وأمي منهم ) أي من المستضعفين فهو من الولدان وأمه من النساء اه خازن .
قوله :الظَّالِمِ أَهْلُهاصفة للقرية ، وأهلها مرفوع به على الفاعلية ، وأول في الظالم موصولة بمعنى التي ظلم أهلها ، فالظالم جار على القرية لفظا ، وهو لما بعدها معنى نحو مررت برجل حسن غلامه . قال الزمخشري : فإن قلت : ذكر الظالم وموصوفة مؤنث . قلت : وهو وصف للقرية إلا أنه أسند إلى أهلها فأعطى إعراب القرية لأنه صفتها ، وذكر لإسناده إلى الأهل كما تقول من هذه القرية التي ظلم أهلها فأعطى ، ولو أنث فقيل الظالمة أهلها لجاز لا لتأنيث الموصوف ، بل لأن الأهل يذكر ويؤنث ، فإن قلت : هل يجوز من هذه القرية الظالمين أهلها ؟ قلت : نعم كما يقول التي ظلموا أهلها على لغة من يقول أكلوني البراغيث ، ومنهوَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[ الأنبياء : 3 ] اه سمين .
قوله : ( بالكفر ) يشير به إلى أن الكفر أيضا يسمى ظلما .