المراد النهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
مرضا يضره الماء
أَوْ عَلى سَفَرٍ
أي مسافرين وأنتم جنب أو محدثون
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
هو المكان المعد لقضاء الحاجة أي أحدث
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
وفي قراءة بلا ألف وكلاهما بمعنى اللمس وهو الجس باليد قاله ابن عمر وعليه الشافعي وألحق به الجس بباقي البشرة وعن ابن عباس هو الجماع
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش
شرح
مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍالخ على أن التيمم لا يرفع الحدث من حيث أنه عناه بقوله حتى تغتسلوا اه كرخي .
قوله : ( وقيل المراد النهي ) هذا مقابل لقوله أي لا تصلوا ، وعبارة الخازن : وفي المراد بالصلاة قولان ، أحدهما : أنه نفس الصلاة ذات الركوع والسجود ، وهو قول الأكثرين ، والمعنى لا تصلوا وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون . والقول الثاني : أن المراد بالصلاة موضع الصلاة وهو المسجد ، وإطلاق لفظ الصلاة على المسجد محتملا فيكون من باب حذف المضاف ، والمعنى لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى ، وحذف المضاف سائغ ويدل على ذلك قوله تعالى :لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ[ الحج : 40 ] المراد بالصلوات مواضعها فثبت أن إطلاق لفظ الصلاة والمراد موضعها جائز ، انتهت .
قوله :أَوْ عَلى سَفَرٍفي محل نصب عطفا على خبر كان وهو مرضى ، وكذلك قوله :أَوْ جاءَ أَحَدٌوقوله :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَوفيه دليل على مجيء خبر كان فعلا ماضيا من غير قد وادعاء حذفها تكلف لا حاجة إليه كذا استدل به الشيخ ، ولا دليل فيه لاحتمال أن يكون قوله : أو جاء عطفا على كنتم تقديره ، وإن جاء أحد وإليه ذهب أبو البقاء ، وهو أظهر من الأول واللّه أعلم .
ومنكم : في محل رفع لأنه صفة لأحد فيتعلق بمحذوف ، وقوله :مِنَ الْغائِطِمتعلق بجاء فهو مفعول ، وقرأ الجمهور من الغائط بزنة فاعل وهو المكان المطمئن من الأرض ، ثم عبر به عن نفس الحدث كناية للاستحياء من ذكره . وفرقت العرب بين الفعلين منه فقالت : غاط في الأرض أي ذهب وأبعد إلى مكان لا يراه فيه إلا من وقف عليه وتغوط إذا حدث . وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه : من الغيط وفيه قولان ، أحدهما : وإليه ذهب ابن جني أنه مخفف من فعيل كهين وميت في هين وميت .
والثاني : أنه مصدر على وزن فعل يقال غاط يغيط غيطا وغاط يغوط غوطا . وقال أبو البقاء : هو مصدر نغوط ، فكان القياس غوطا فقلبت الواو ياء وإن سكنت وانفتح ما قبلها لخفتها كأنه لم يطلع على أن فيه لغة أخرى من ذوات الياء حتى ادعى ذلك اه سمين .
قوله : ( أو محدثون ) أي حدثا أصغر . قوله :فَلَمْ تَجِدُوا ماءًالفاء عطفت ما بعدها على الشرط ، وقال أبو البقاء : على جاء لأنه جعل جاء معطوفا على كنتم فهو شرط عنده ، والفاء في قوله :فَتَيَمَّمُواهي جواب الشرط والضمير في فتيمموا لكل من تقدم من مريض ومسافر ومتغوط ولامس أو ملامس وفي تغليب للخطاب على الغيبة ، وذلك أنه تقدم غيبة في قوله :أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ،خطاب في كنتم ولمستم فغلب الخطاب في قوله : كنتم وما بعده عليه ، وما أحسن ما أتى هنا بالغيبة لأنه كناية عما