تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أي تتسوى
بِهِمُ الْأَرْضُ
بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هو له كما في آية أخرى
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) عما عملوه وفي وقت آخر يكتمونه ويقولون واللّه ربّنا ما كنا مشركين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
أي لا تصلوا
وَأَنْتُمْ سُكارى
من الشراب لأن
شرح
القراءة الثانية فأصلها تتسوى بتاءين حذفت إحداهما ، وفي الثالثة أدغمت إحداهما ، ومعنى القراءتين ظاهر بما تقدم ، فإن الأقوال الجارية في القراءة الأولى جارية في القراءتين الأخريين . غاية ما في الباب أنه نسب الفعل إلى الأرض ظاهر اه . قوله :وَلا يَكْتُمُونَمعطوف على قوله يود ، أو تكون الواو للاستئناف والتقدير : وهم لا يكتمون اللّه اه . أبو حيان . وفي السمين :وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاًيجوز أن يكون معطوفا على جملة يود . أخبر تعالى عنهم بخبرين أحدهما الودادة بكذا ، والثاني أنهم لا يقدرون على الكتم في مواطن دون مواطن ولو على هذا مصدرية اه . يعني أنهم يريدون الكتمان أولا فيقولون : واللّه ربنا ما كنا مشركين لكنهم تشهد عليهم الجوارح والأعضاء والزمان والمكان ، فلم يستطيعوا الكتمان . واسم الجلالة منصوب على المفعول به . وفي السمين : ويكتمون يتعدى لاثنين ، والظاهر أنه يصل إلى أحدهما بالحرف ، والأصل : ولا يكتمون من اللّه حديثر اه . قوله :وَأَنْتُمْ سُكارىجملة حالية أي لا تقربوها في حالة السكر ، لكن يرد على هذا أن السكران لا يعقل ولا يفهم فهو غير مكلف ، فكيف يتوجه إليه النهي ؟ وأجيب : بأن المراد قوله : وأنتم سكارى أن المعنى وأنتم في أوائل نشوة السكر بحيث أن عندكم بقية من الصحو والإدراك ، أو بأن المراد أن النهي توجه إليهم قبل الشرب ، والمعنى لا تسكروا في أوقات الصلاة ، فقد روي أنهم كانوا بعد ما نزلت الآية لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ذكره أبو السعود . قوله : ( من الشراب ) أي من شرب الشراب . قوله : ( لأن سبب نزولها الخ ) عبارة الخازن : سبب نزول هذه الآية ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : صنع لنا أبي عوف طعاما فدعانا فأكلنا وأسقانا خمرا قبل أن تحرم الخمر ، فأخذت منا وحضرت الصلاة أي صلاة المغرب فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ، قال : فخلطت فنزلتلا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَأخرجه الترمذي وقال : حديث غريب حسن صحيح اه . والسكر لغة السد ومنه قيل لما يعرض للمرء من شرب المسكر لأنه يسد ما بين المرء وعقله ، وأكثر ما يقال السكر لإزالة العقل بالمسكر ، وقد يقال ذلك لإزالته بغضب ونحوه من عشق وغيره والسكر بالفتح وسكون الكاف حبس الماء ، وبالسكر نفس الموضع المسدود ، وأما السكر بفتحها فما يسكر به من المشروب ومنهسَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً[ النحل : 67 ] اه سمين .