تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
حال بمعنى الدعاء أي لا سمعت
وَ
يقولون له
راعِنا
وقد نهى عن خطابه بها وهي كلمة سب بلغتهم
لَيًّا
تحريفا
بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً
قدحا
فِي الدِّينِ
الإسلام
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
بدل وعصينا
وَاسْمَعْ
فقط
وَانْظُرْنا
شرح
نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسمر ربعة عن موضعه في التوراة بأن وضعوا مكانه آدم طوال ، وتحريفهم الرجم بوضعهم بدله الجلد أو صرفه عن المعنى الذي أنزله اللّه تعالى فيه إلى ما لا صحة له بالتأويلات الزائغة الملائمة لشهواتهم الباطلة ، وإن أريد به الثاني فلا بد من أن يراد بموضعه ما يليق به مطلقا سواء كان ذلك بتعيينه تعالى صريحا كواضع ما في التوراة أو بتعيين العقل والدين كمواضع غيره اه . قوله :وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍعطف على سمعنا وعصينا داخل تحت القول أي ويقولون ذلك في أثناء مخاطبته صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة وهو كلام ذو وجهين متحمل للشر بأن يحمل على معنى اسمع حال كونك غير مسمع كلاما أصلا لصمم ، أو موت أي تدعو عليك بلا سمعت أو غير مسمع كلاما ترضاه ، فحينئذ يجوز أن يكون نصبه على المفعولية وللخير بأن يحمل على معنى اسمع منا غير مسمع مكروها كانوا يخاطبون به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استهزاء به مظهرين له عليه السّلام إرادة المعنى الأخير ، وهم مضمرون في أنفسهم المعنى الأول اه أبو السعود . قوله : ( وقد نهى عن خطابه بها ) أي نهى المؤمنون في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا[ البقرة : 104 ] وقوله وهي كلمة سب بلغتهم . عبارة أبي السعود : وهي أيضا كلمة ذات وجهين محتملة للخير بحملها على معنى ارقبنا ، وانتظرنا نكلمك وللشر بحملها على السب بالرعونة أي الحمق أو بإجرائها مجرى ما يشبهها من كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها ، وهي راعنا كانوا يخاطبونه عليهم السّلام بذلك ينوون الشتيمة والإهانة ، ويظهرون التوقير والاحترام ومصيرهم إلى مسلك النفاق اه . قوله :لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْأي فتلا بها وصرفا الكلام عن نهجه إلى نسبة السب حيث وضعوا غير مسمع موضع لا سمعت مكروها ، وأجروا راعنا المشابهة لراعينا مجرى أنظرنا أو فتلا بها وضما لما يظهرونه من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرونه من السب والتحقير اه أبو السعود . وفي الخازن : والمعنى أنهم يفتلون الحق فيجعلونه باطلا لأن راعنا من المراعاة فيجعلونه من الرعونة ، وكانوا يقولون لأصحابهم إنما نشتمه ولا يعرف ، ولو كان نبيا لعرف ذلك ، فأطلعه اللّه تعالى على خبث ضمائرهم وما في قلوبهم من العداوة والبغضاء اه . وليا وطعنا فيما وجهان ، أحدهما : أنهما مفعولان من أجله ناصبهما ، ويقولون الثاني : أنهما منصوبان في موضع الحال أي لاوين وطاعنين ، وأصل ليا ليويا من لوى يلوي كرمى يرمي ، فأدغمت الواو في الياء بعد قلبها ياء فهي مثل طي مصدر طوى يطوي وبألسنتهم ، وفي الدين متعلقان بالمصدر قبلهما اه سمين . قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْناأي ولو أنهم عندما سمعوا شيئا من أوامر اللّه ونواهيه قالوا بلسان المقال ، أو بلسان الحال مكان قولهم سمعنا وعصينا سمعنا وأطعنا ، وإنما أعيد سمعنا مع أنه متحقق في كلامهم ، وإنما الحاجة إلى وضع أطعنا موضع عصينا للتنبيه على عدم اعتباره ، بل على اعتباره