تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
حال الكفار
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يشهد عليها بعملها وهو نبيّها
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 )
يَوْمَئِذٍ
يوم المجيء
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ
أي أن
تُسَوَّى
بالبناء للمفعول وللفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين
شرح
اللّه الرزق يقدره بالضم ويقدره بالكسر وهو أفصح اه . قوله :فَكَيْفَفيها ثلاثة أقوال . أحدها : أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي فكيف حالهم أو صنعهم ، والعامل في إذا هو هذا المقدر . والثاني : أنها في محل نصب بفعل محذوف أي فكيف يكونون أو يصنعون ، ويجري فيها الوجهان النصب على التشبيه بالحال كما هو مذهب سيبويه أو على التشبيه بالظرف كما هو مذهب الأخفش ، وهو العامل في إذا أيضا . الثالث : حكاه ابن عطية عن مكي أنها معمولة لجئنا ، وهذا غلط فاحش اه سمين . وعبارة الكرخي : فكيف حال الكفار إشارة إلى أن كيف خبر مبتدأ محذوف ، وإذا ظرف لذلك المحذوف والمعنى يشتد حال الكفار ويهول وقت مجيئنا على هؤلاء أي الذين كذبوا الأنبياء اه قوله : ( حال الكفار ) أي من اليهود والنصارى وغيره اه قاري . قوله : ( يشهد عليها بعملها ) أي يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم اه . قوله : ( على هؤلاء ) أي الأنبياء ، أو جميع الأمم ، أو المنافقين ، أو المشركين . وقيل : على المؤمنين لقوله تعالى :لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ البقرة : 143 ] اه قاري . وفي الكرخي :وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداًوذلك بأن تشهد للأنبياء أنهم بلغوا لعلمك بعقائدهم لاستجماع شرعك لجميع قواعدهم اه . قوله : ( يوم المجيء ) أي فتنوينه عوض من الجملة السابقة اه كرخي . قوله :وَعَصَوُا الرَّسُولَأي أمره . قوله : ( أي أن ) أشار به إلى أن مصدرية فهي وما بعده في محل مفعول يود ولا جواب لها حينئذ اه كرخي . قوله : ( بالبناء للمفعول ) أي بضم التاء وفتح السين مخففة ، وقوله مع حذف إحدى التاءين في الأصل هذه قراءة ثانية ، وقوله ومع إدغامها في السين أي ومع قلبها أي التاء الثانية سينا وإدغامها في السين هذه قراءة ثالثة . وقد ذكر الثلاثة السمين ، ونصه : قرأ أبو عمر ، وابن كثير وعاصم بضم التاء وتخفيف السين مبنيا للمفعول ، وقرأ حمزة ، والكسائي بفتحها أي التاء والتخفيف ، ونافع وابن عامر فأما القراءة الأولى فمعناها أنهم يودون أن للّه تعالى يسوي بهم الأرض ، إما على أن الأرض تنشق وتبتلعهم وتكون الباء بمعنى على ، وإما على أنهم يودون أن لو صاروا ترابا كالبهائم ، والأصل يودون أن اللّه يسويهم بالأرض ، فقلب إلى هذا كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي ، وإما على أنهم يودون لو يدفنون فيها ، وهو كمعنى القول الأول ، وقيل : لو تعدل بهم الأرض أي يؤخذ ما عليها منهم فدية ، وأما
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 55 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي