الضَّلالَةَ
بالهدى
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
( 44 ) تخطئوا طريق الحق لتكونوا مثلهم
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ
منكم فيخبركم بهم لتجتنبوهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
حافظا لكم منهم
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
( 45 ) مانعا لكم من كيدهم
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
قوم
يُحَرِّفُونَ
يغيرون
الْكَلِمَ
الذي أنزل اللّه في التوراة من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
عَنْ مَواضِعِهِ
التي وضع عليها
وَيَقُولُونَ
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمرهم بشيء
شرح
الإضافية إثر بيان فخامته الذاتية ، أي نصيبا كائنا من الكتاب اه أبو السعود .
قوله : ( وهم اليهود ) أي أحبارهم . قوله :يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَحال من الواو في أوتوا ، أو من الموصول والمراد أنهم يختارونها على الهدى أن يتبدلونها به بعد تمكنهم منه أو حصوله لهم بإنكار نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : يأخذون الرشا ويحرفون التوراة اه بيضاوي .
قوله :وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَأي لم يكفهم أن ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق ، لأنهم علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل ، فكرهوا أن يكون المؤمنين مختصين باتباع الحق ، فأرادوا أن تضلوا كما ضلوا هم ، كما قال تعالى :وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً[ النساء : 89 ] اه أبو حيان .
وعبارة أبي السعود : أي لا يكتفون بضلال أنفسهم ، بل يريدون بما فعلوا من كتمان نعوته صلّى اللّه عليه وسلّم أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون السبيل المستقيم الموصل إلى الحق ، انتهت .
قوله : ( فيخبركم بهم ) وقد أخبركم بعداوتهم لكم وما يردون لكم لتكونوا على حذر منهم ، ومن مخالطتهم أو هو أعلم بحالهم ومآل أمرهم ، والجملة لتقدير إرادتهم المذكورة اه أبو السعود .
قوله :وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّاكفى فعل ماض واللّه فاعل والباء زائدة فيه ووليا حال وكذا يقال فيما بعده . قوله :مِنَ الَّذِينَ هادُواأي رجعوا . قوله : ( قوم )يُحَرِّفُونَيعني أن من الذين هادوا خبر مبتدأ محذوف صفته يحرفون ، وقيل : بيان لأعدائكم أو صلة لينصر أي ينصركم من الذين ، ولا يبعد أن تكون من بمعنى بعض فتكون مبتدأ وخبره يحرفون اه قاري .
وعبار السمين :مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَمن الذين خبر مقدم ويحرفون جملة في محل رفع صفة لموصوف محذوف مبتدأ تقديره من الذين هادوا قوم يحرفون ، وحذف الموصوف بعد من التبعيضية جائز ، وإن كانت الصفة فعلا كقولهم منا ظعن وما أقام أي فريق ظعن وهذا مذهب سيبويه والفارسي اه .
قوله : ( يغيرون )الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِأي يميلونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل اللّه فيه أي عن المعنى الذي أنزل فيه اه بيضاوي .
وعبارة أبي السعود : والمراد بالكلم هنا إما ما في التوراة خاصة ، وإما ما هو أعم منه ومما سيحكى عنهم من الكلمات المعهودة الصادرة عنهم في أثناء المحاورة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن أريد به الأول كما هو رأي الجمهور فتحريفه إزالته عن مواضعه التي وضعه تعالى فيها من التوراة ، كتحريفهم في