وهو راجع إلى ما عدا المرضى
فَتَيَمَّمُوا
اقصدوا بعد دخول الوقت
صَعِيداً طَيِّباً
ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
مع المرفقين منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
( 43 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
حظا
مِنَ الْكِتابِ
وهم اليهود
يَشْتَرُونَ
شرح
يستحيا منه ، فلم يخاطبهم به وهذا من محاسن الكلام ونحوهوَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[ الشعراء :
80 ] ووجدنا هنا بمعنى ألفي ، فيتعدى لواحد ، وصعيدا مفعول به لقوله فتيمموا أي اقصدوا ، وقيل هو على إسقاط حرف أي لصعيد وليس بشيء لعدم انقياسه ، وبوجوهكم متعلق بامسحوا وهذه الباء يحتمل أن تكون زائدة وبه قال أبو البقاء ، ويحتمل أن تكون متعدية لأن سيبويه حكى مسحت رأسه وبرأسه ، فيكو من باب نصحته له وحذف الممسوح به ، وقد ظهر في آية المائدة في قوله منه فحمل عليه ما هنا اه سمين . وقد أشار له المفسر هنا بقوله منه .
قوله : ( وهو راجع إلى ما عدا المرضى ) أي أما المرضى فيتيممون مع وجود الماء إذا تضرروا به ، وهذا إذا أريد عدم الوجدان الحسي ويصح أن يراد به الأعم من الحسي والشرعي ، ويكون راجعا حتى للمرضى فيكون قوله : فلم تجدوا ماء كناية عن عدم التمكن من استعماله وإن وجد حسا إذ الممنوع منه كالمفقود ، فيكون قيدا في الكل اه كرخي .
قوله : ( فاضربوا به ) إشارة إلى ركن التيمم الذي هو نقل التراب ، والياء بمعنى على وقوله :
فامسحوا بوجوهكم معطوف على هذا المقدر . قوله :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراًقال القاضي : فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم ، وقضيته أن قوله :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراًكالتعليل للترخيص المستفاد مما قبله اه كرخي .
قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِكلام مستأنف مسوق لتعجيب المؤمنين من سوء حالهم ، والتحذير من موالاتهم ، والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية من المؤمنين ، وتوجيهه إليه صلّى اللّه عليه وسلّم هنا مع توجيهه فيما بعد إلى الكل معا للإيذان بكمال شهرة شناعة حالهم ، وأنها بلغت من الظهور إلى حيث يتعجب منها كل من يراها . والرؤية هنا بصرية أي ألم تنظر إليهم فإنهم أحقاء بأن تشاهدهم وتنظمهم في سلك الأمور المشاهدة ، والمراد بهم أحبار اليهود .
وروي عن ابن عباس أنها نزلت في حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رأس المنافقين عبد اللّه بن أبي ورهطه يثبطانهم عن الإسلام . وعنه أيضا أنها نزلت في رفاعة بن زيد ، ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لويا لسانهما وعاباه ، والمراد بالكتاب هو التوراة أو حمله على جنس الكتاب الشامل لها شمولا أو لويا تطويل للمسافة ، والمراد بالنصيب الذي أوتوه ما بين لهم فيها من الأحكام والعلوم التي من جملتها ما علموه من نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحقيقة الإسلام والتعبير عنه بالنصيب المنبىء عن كونه حقا من حقوقهم التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها للإيذان بكمال ركاكة رأيهم ، حيث ضيعوه تضييعا وتنوينه تفخيمي مؤيد للتشنيع عليهم والتعجب من حالهم ، فالتعبير عنهم بالموصول للتنبيه بما في حيز الصلة على كمال شناعتهم والإشعار بكمال ما طوى ذكره في المعاملة المحكية عنهم من الهدى الذي هو أحد العوضين . وكلمة من إما متعلقة بأوتوا أو بمحذوف وقع صفة لنصيبا مبينة لفخامته