سبب نزولها صلاة جمعة في حال السكر
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
بأن تصحوا
وَلا جُنُباً
بإيلاج أو إنزال ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره
إِلَّا عابِرِي
مجتازي
سَبِيلٍ
طريق أي مسافرين
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
فلكم أن تصلوا واستثناء المسافر لأن له حكما آخر سيأتي وقيل
شرح
قوله :حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَحتى جارة بمعنى إلى فهي متعلقة بفعل النهي ، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وتقدم تحقيقه . وما يجوز فيها ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، والعائد على هذين القولين محذوف أي تولونه أو مصدرية ، فلا حذف إلا على رأي ابن السراج ومن تبعه اه . سمين .
قوله : ( بأن تصحوا ) أي تفيقوا من السكر ، وفي المصباح : صحا من سكره من باب عدا صحوا وصحوّا على فعل وفعول زال سكره اه .
قوله : ( ونصبه على الحال ) فيه إشارة إلى أنه معطوف على قوله :وَأَنْتُمْ سُكارى ،فإنها جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب على الحال من الفاعل في تقربوا كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا وهو السر في إعادة لا ليفيد النهي عن كل اه كرخي .
قوله : ( وهو يطلق على المفرد وغيره ) كالمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجناب ، ويقال : رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب ، وامرأة جنب وامرأتان جنب ونساء جنب اه كرخي .
ومثله أبو حيان وهو المشهور في اللغة والفصيح ، وبه جاء القرآن وقد جمعوه جمع سلامة بالواو والنون فقالوا : قوم جنبون ، وجمع تكسير فقالوا : قوم أجناب ، وأما تثنيته فقالوا جنبان اه شيخنا .
قوله :إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍفيه وجهان .
أحدهما : أنه منصوب على الحال فهو استثناء مفرغ ، والعامل فيها فعل النهي والتقدير لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا في حال السفر وعبور المسجد على حسب القراءتين . وقال الزمخشري : إلا عابري سبيل استثناء من عامة أحوال المخاطبين وانتصابه على الحال ، فإن قلت : كيف جمع بين هذه الحال والحال التي قبلها ؟ قلت : كأنه قيل لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها ، وهي حال السفر وعبور السبيل عبارة عنه .
الثاني : أنه منصوب على أنه صفة لقوله جنبا وصفه بإلا بمعنى غير ، فظهر الإعراب فيما بعدها وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ الأنبياء : 22 ] كأنه قيل لا تقربوها جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين . وهذا معنى واضح على تفسير العبور والسفر ، وأما من قدره واضع الصلاة ، فالمعنى عنه لا تقربوا المساجد جنبا إلا مجتازين لكونه لا ممر سواء أو غير ذلك بحسب الخلاف ، والعبور الجواز . وقوله :حَتَّى تَغْتَسِلُواكقول حتى تعلموا فهي متعلقة بفعل النهي اه سمين .
قوله : ( واستثناء المسافر ) أي من النهي في قوله : ولا تقربوا . وقوله سيأتي في قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ