تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
( 39 ) فيجازيهم بما عملوا
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
أحدا
مِثْقالَ
وزن
ذَرَّةٍ
أصغر نملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها في سيئاته
وَإِنْ تَكُ
الذرة
حَسَنَةً
من مؤمن وفي قراءة بالرفع فكان تامة
يُضاعِفْها
من عشر إلى أكثر من سبعمائة وفي قراءة يضعفها بالتشديد
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
أي من عنده مع المضاعفة
أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) لا يقدره أحد
فَكَيْفَ
شرح
قوله : ( ولو مصدرية ) أي والكلام على تقدير حرف الجر ، وهو في داخلا على المصدر المقدر تقديره ، وماذا عليهم في إيمانهم وقد أشار لذلك الشارح بقوله فيه . وصرح به أبو السعود ونصه : وماذا عليهم أي وما الذي عليهم ، أو وأي تبعة ووبال في الإيمان باللّه والإنفاق في سبيله اه . قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍمناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة ، لأنه تعالى لما أمر بعبادة اللّه وبالإحسان للوالدين ومن ذكر معهم ، ثم أعقب ذلك بذم البخل والأوصاف المذكورة معه ، ثم وبخ من لم يؤمن ولم ينفق في طاعة اللّه ، فكان هذا كله توطئة لذكر الجزاء على الحسنات والسيئات ، فأخبر تعالى بصفة عدله ، وأنه تعالى لا يظلم أدنى شيء ، ثم أخبر بصفة الإحسان فقال :وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْهاوظلم يتعدى لواحد وهو محذوف تقديره لا يظلم أحدا مثقال ذرة وينتصب مثقال على أنه نعت لمصدر محذوف أي ظلما وزن ذرة كما تقول : لا أظلم قليلا ولا كثيرا ، وقيل ضمن معنى ما يتعدى لاثنين فانتصب مثقال على أنه مفعول ثان ، والأول محذوف . والتقدر لا ينقص أو لا يغضب أو لا يبخس أحدا مثقال ذرة من الخير أو الشر اه أبو حيان . قوله :وَإِنْ تَكُ حَسَنَةًحذفت منه النون من غير قياس تشبيها بحرف العلة وتخفيفا لكثرة الاستعمال ، وقال الزجاج : الأصل في تك تكون فسقطت الضمة للجزم والواو لسكونها وسكون النون ، وأما سقوط النون فلكثرة الاستعمال تشبيها بحروف اللين لأنها ساكنة فحذفت استخفافا اه كرخي . قوله :يُضاعِفْهاأي يضاعف ثوابها ، لأن مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل ، وعلى هذا حمل خبر أن الثمرة يربيها الرحمن حتى تصير مثل الجبل ، للقطع بأن الثمرة أكلت ولم ترب على أن الحسنة هي التصديق بها لا نفسها . نبه عليه السعد التفتازاني اه كرخي . قوله :وَيُؤْتِأي ويعط صاحبها من عنده على نهج التفضل زائدا على ما وعده في مقابلة العمل اه أبو السعود . وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر مزيد عليه اه . قوله :مِنْ لَدُنْهُفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بيؤت ومن للابتداء مجازا . والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من أجرا فإنه نكرة في الأصل قدم عليها فانتصب حالا اه سمين . قوله : ( لا يقدره أحد ) أي يقدره أحد بقدر لعظمته . وفي المصباح : قدرت الشيء قدرا من بابي ضرب وقتل وقدرته تقديرا بمعنى والاسم القدر بفتحتين ، وقوله : فاقدروا له أي قدروا عدد الشهر وقدر