بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
كالمنافقين وأهل مكة
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء
فَساءَ
بئس
قَرِيناً
( 38 ) هو
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
أي ضرر
شرح
قوله : ( مرائين لهم ) أشار به إلى أن رئاء حال من فاعل ينفقون يعني أن رئاء مصدر واقع موقع الحال أي مرائين ، فرئاء مصدر مضاف إلى المفعول ، ويجوز أن يكون مفعولا لأجله لينفقون اه سمين .
قوله :وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِكررت لا فيه وكذلك الباء اشعارا بأن الإيمان بكل منهما منتف على حدثه ، فلو قلت لا أضرب زيدا وعمرا احتمل نفي الضرب على المجموع ، ولا يلزم منه الضرب عن كل واحد على انفراده ، واحتمل نفيه عن كل واحد بانفراده . فإذا قلت : ولا عمرا تعين هذا الثاني اه سمين .
قوله :وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناًلما ذكر الأوصاف المتقدمة من البخل والأمر به ، والكتمان والإنفاق رئاء الناس ، وعدم الإيمان باللّه واليوم الآخر ذكر سببها الذي تنشأ عنه وهو مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصفين بالأوصاف المتقدمة كما يؤخذ من النهر لأبي حيان اه شيخنا .
قوله : ( كهؤلاء ) أي المنافقين ، وأهل مكة الموصوفين بالصفات الخمسة . قوله :فَساءَ قَرِيناًساء عنا بمعنى بئس وهي لا تتصرف ولذلك دخلت الفاء في جواب من الشرطية ، وقرينا تمييز مفسر للضمير المستكن في ساء على مذهب البصريين ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره أي الشيطان وذريته ، والظاهر أن هذه المقارنة في الدنيا اه أبو حيان .
والقرين المصاحب الملازم وهو فعليل بمعنى مفاعل كالخليط والجليس ، والقرين الحبل ، لأنه يقرن به بين البعيرين اه سمين .
وفي الخازن : يعني من يكن الشيطان صاحبه وخليله فبئس الصاحب وبئس الخليل الشيطان ، وإنما اتصل الكلام هنا بذكر الشياطين تقريبا لهم على طاعة الشيطان ، والمعنى من يكن عمله بما سول له الشيطان فبئس العمل عمله ، وقيل هذا في الآخرة يجعل اللّه الشياطين قرناءهم في النار يقرن مع كل كافر شيطانا في سلسلة في النار اه .
قوله : ( أي ضرر عليهم ) أي على ذكر من الطوائف فالمجموع من ما وذا كلمة استفهام بمعنى أي ضرر ووبال فهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة ، وقوله في ذلك أي فيما ذكر من الإيمان والإنفاق وقوله لا ضرر فيه أي في ذلك ، وتقديم الإيمان بهما لأهميته في نفسه ولعدم الاعتداء بالانفاق بدونه ، وأما تقديم انفاقهم رئاء الناس على عدم إيمانهم بهما مع كون المؤخر أقبح من المقدم ، فلرعاية المناسبة بين انفاقهم كذلك ، وبين ما قبله بخلهم ، وأمرهم للناس به اه أبو السعود .
وقوله :وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُأي ابتغاء لوجه اللّه ، وإنما لم يصرح به تعويلا على التفصيل السابق واكتفاء بذكر الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فإنه يقتضي أن يكون الإنفاق لابتغاء وجه اللّه وطلب ثوابه اه ملخصا من أبي السعود .