تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
على الناس بما أوتي
الَّذِينَ
فضله‌مبتدأ
يَبْخَلُونَ
بما يجب عليهم
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
به
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من العلم والمال وهم اليهود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ
بذلك وبغيره
عَذاباً مُهِيناً
( 37 ) ذا إهانة
وَالَّذِينَ
عطف على الذين قبله
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
مرائين لهم
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا
شرح
كانَ مُخْتالًاالمختال اسم فاعل من اختال يختال أي تكبر وأعجب بنفسه وألفه منقلبة عن ياء ، والفخر عد مناقب الإنسان ومحاسنه وفخور صيغة مبالغة اه سمين . وفي المصباح : وسميت الخيل خيلا لاختيالها وهو إعجابها بنفسها مرحا ، ومنه يقال اختال الرجل وبه خيلاء وهو الكبر والإعجاب اه . وفيه أيضا : فخرت به فخرا من باب نفع وافتخرت به مثله ، والاسم الفخار وهو المباهاة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب وغير ذلك إما في المتكلم أو في آبائه اه . قوله : ( متكبرا ) أي يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ومماليكه أو لا يلتفت إليهم اه قاري . قوله : ( بما أوتي ) أي من العلم وغيره . قوله : ( مبتدأ ) أي وبدل من قوله من كان ، والأظهر أنه منصوب أو مرفوع ذما أي هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحو بهوَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ[ الحديد : 24 ] به اه شيخنا . وفي البخل أربع لغات : فتح الباء والخاء وبها قرأ حمزة والكسائي ، وبضمهما ، وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر ، وبفتح الباء مع سكون الخاء وبها قرأ قتادة وابن الزبير ، وبضم الباء وسكون الخاء ، وبها قرأ جمهور الناس اه سمين . قوله : ( والمال ) فيه أن كتمان المال ليس مذموما في نفسه مع أن ذم البخل علم مما تقدم اه قاري . قوله : ( وهم اليهود ) فكانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، وقيل الذين كتموا نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه قاري . قوله : ( لهم وعيد شديد ) أو أحقاء بكل ملامة أو معذبون أو كافرون . وقوله :وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَدال عليه اه قاري . قوله :وَأَعْتَدْناأي لهم فوضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر بنعمة اللّه ، ومن كان كافرا بنعمته فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء . وفي الحديث كما رواه أحمد في مسنده : « إذا أنعم اللّه على عبده نعمة أحب أن يظهر أثرها عليه » اه كرخي . فتخلص أن الكافرين بمعنى الجاحدين ، وأن اسم الإشارة راجع لما في قوله ما آتاهم اللّه من فضله ، وعبارة الخازن : يعني الجاحدين نعمة اللّه عليهم اه . قوله : ( عطف على الذين قبله ) ويجوز أن يكون عطفا على الكافرين بناء على إجراء التغاير الوصفي مجرى التغاير الذاتي اه كرخي .