تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فَابْعَثُوا
إليهما برضاهما
حَكَماً
رجلا عدلا
مِنْ أَهْلِهِ
أقاربه
وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه وتوكل هي حكمها في الاختلاع فيجتهدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يفرقان إن رأياه قال تعالى
إِنْ يُرِيدا
أي الحكمان
إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
بين الزوجين أي يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بكل شيء
خَبِيراً
( 35 ) بالبواطن كالظواهر
* وَاعْبُدُوا اللَّهَ
وحدوه
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
أحسنوا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
برا ولين جانب
وَبِذِي الْقُرْبى
القرابة
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي
شرح
قوله :فَابْعَثُوا حَكَماًالخ البعث واجب وكون الحكمين من أهلهما مندوب اه شيخنا . قوله : ( رجلا عدلا ) أي عارفا بالحكم ودقائق الأمور ، فلهذا سمي حكما اه شيخنا . أو سمي حكما لأنه مبعوث للحكم بينهما . قوله :مِنْ أَهْلِهِفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بابعثوا فيه لابتداء الغاية ، والثاني : أنه يتعلق بمحذوف لأنه صفة للنكرة أي كائنة من أهله فهي للتبعيض اه سمين . قوله : ( وقبول عوض عليه ) أي الطلاق . قوله : ( إن رأياه ) أي إن رأيا الفراق مصلحة . قوله :إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاًأي وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه اللّه ، فلذلك رتب على هذه الإرادة توفيق الزوجين أي ببركة نية الحكمين وسعيهما في الخير تقع الموافقة بين الزوجين اه شيخنا . وفي السمين : إن يريدا إصلاحا الضمير في إن يريدا وفي بينهما يجوز أن يعودا على الزوجين أي إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق اللّه بين الزوجين ، وأن يعودا على الحكمين ، وأن يعود الأول على الحكمين ، والثاني على الزوجين ، وأن يكونا بالعكس ، وأضمر الزوجان وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة ذكر الرجال والنساء عليهما ، وجعل أبو البقاء الضمير في بينهما عائدا على الزوجين فقط سواء قيل إن ضمير يريدا عائد على الحكمين أو الزوجين اه . قوله :إِصْلاحاًأي قطعا للخصومة ، وهذا شامل للصلح والفراق ، فلذلك قال الشارح من إصلاح أو فراق اه . قوله :وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًكلام مبتدأ مسوق لبيان الأحكام المتعلقة بحقوق الوالدين والأقارب ونحوهم إثر بيان الأحكام المتعلقة بحقوق الأزواج صدر بما يتعلق بحقوق اللّه عز وجل التي هي آكد الحقوق ، وأعظمها تنبيها على جلالة شأن حقوق الوالدين بنظمهما في سلكها كما في سائر المواقع وشيئا نصب على أنه مفعول أي لا تشركوا به شيئا من الأشياء صنما أو غيره أو على أنه مصدر أي لا تشركوا به شيئا من الإشراك جليا أو خفيا اه أبو السعود . قوله : ( وحدوه ) وعلى هذا فقوله ولا تشركوا توكيد ، والأظهر أن العبادة بمعنى الطاعة والتوحيد مستفاد من قوله :وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًفيكون العطف للتأسيس اه . قاري . قوله :بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًتقدم نظيره في البقرة إلا أنه قال ، وبذي القربى بإعادة الباء وذلك