تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الْمَضاجِعِ
اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز
وَاضْرِبُوهُنَّ
ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجران
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
فيما يراد منهن
فَلا تَبْغُوا
تطلبوا
عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
طريقا إلى ضربهن ظلما
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( 34 ) فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن
وَإِنْ خِفْتُمْ
علمتم
شِقاقَ
خلاف
بَيْنِهِما
بين الزوجين والإضافة للاتساع أي شقاقا بينهما
شرح
وعبارة المنهج : فإذا ظهرت إمارة النشوز وعظ الزوج وإن علمه وعظ وهجر في مضجع وضرب إن أفاد اه . فالحاصل : أن كلا من الهجر والضرب مقيد بعلم النشوز ولا يجوز بمجرد الظن . قوله :فِي الْمَضاجِعِجمع مضجع بفتح الجيم موضع الضجوع اه شيخنا . قوله : ( غير مبرح ) وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين عضوا أي ضربا غير شديد . وفي المصباح : وبرح به الضرب تبريحا اشتد وعظم ، وهذا أبرح من ذلك أي أشد اه . وحكم الآية مشروع على الترتيب ، وإن دل ظاهر العطف بالواو على الجمع لأن الترتيب مستفاد من قرينة المقام وسوق الكلام الرفق في إصلاحهن وإدخالهن تحت الطاعة ، فالأمور الثلاثة مرتبة أي لأنها لدفع الضرر كدفع الصائل فاعتبر فيها الأخف فالأخف اه كرخي . قوله :تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًافي نصب سبيلا وجهان ، أحدهما : أنه مفعول به والثاني : إنه على إسقاط الخافض ، وهذان الوجهان مبنيان على تفسير البغي هنا ما هو ، فقيل هو الظلم من قوله فبغى عليهم ، فعلى هذا يكون لازما وسبيلا منصوب بإسقاط الخافض أي بسبيل ، وقيل هو الطلب من قولهم بغيته أي طلبته . وفي عليهن وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بتبغوا ، والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من سبيلا لأنه في الأصل صفة للنكرة قدمت عليها اه سمين . قوله : ( طريقا إلى ضربهن ) كأن توبخوهن على ما مضى فينجر الأمر إلى الضرب ، ويعود الخصام بل اجعلوا ما كان منهن كأنه لم يكن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له اه أبو السعود . قوله :وَإِنْ خِفْتُمْالخطاب لولاة الأمور وصلحاء الأئمة اه شيخنا . قوله :شِقاقَ بَيْنِهِمافيه وجهان ، أحدهما : أن الشقاق مضاف إلى بين ومعناها الظرفية والأصل شقاقا بينهما ، ولكنه اتسع فيه فأضيف الحدث إلى ظرفه وظرفيته باقية نحو مكر الليل . والثاني : أنه خرج عن الظرفية وبقي كسائر الأسماء كأنه أريد المعاشرة والمصاحبة بين الزوجين ، وقال أبو البقاء : البين هنا الوصل الكائن بين الزوجين اه سمين . قوله : ( خلاف ) أي مخالفة وسمي الخلاف شقاقا لأن المخالف يفعل ما يشق على صاحبه ، أو لأن كلا منهما صار في شق أي جانب اه شيخنا . قوله : ( أي شقاقا بينهما ) أشار به إلى أن الشقاق مصدر مضاد إلى بين ، ومعناه الظرفية ، والأصل شقاقا بينهما ، ولكن اتسع فيه فأضيف المصدر إلى ظرفه وظرفيته باقية نحو : بل مكر الليل والنهار اه كرخي .