تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قَوَّامُونَ
مسلطون
عَلَى النِّساءِ
يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك
وَبِما أَنْفَقُوا
عليهن
مِنْ
شرح
حكما شرعيا حتى يصح نسخه اه شيخنا . وقيل الناسخ له ما قبله وهو قوله : ولكل جعلنا موالي الخ ، وفي القرطبي : والصواب أن الآية الناسخةوَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ،والمنسوخةوَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْكذا رواه الطبري . وروي عن جمهور السلف أن الناسخ لقوله :وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْقوله في الأنفال :وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ[ الأنفال : 75 ] ، انتهى . قوله : ( أولى ببعض ) أي من الحلفاء أي أن الأقارب بعضهم أولى بإرث بعض فلا حق للحليف لأنه ليس قريبا اه شيخنا . قوله :الرِّجالُ قَوَّامُونَالخ كلام مستأنف سيق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا وعلل ذلك بأمرين ، أولهما : وهبي ، والثاني كسبي اه أبو السعود . ونزلت هذه الآية في سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت امرأته واسمها حبيبة بنت زيد فلطمها فانطلق بها أبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : قد لطم كريمتي ؛ فقال النبي : « لتقتص من زوجها » ، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجعوا هذا جبريل أتاني » فنزلت هذه الآية ، فقال النبي : « أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراده اللّه خير » اه . قوله :قَوَّامُونَجمع قوام وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب ، والرجل يقوم بأمر المرأة ويجتهد في حفظها ، وقوله : مسلطون يشير به إلى أن المراد قيام الولاة على الرعايا اه كرخي . قوله : ( ويأخذون على أيديهن ) أي يقبضون عليها ويمسكونها عند إرادتهن مكروها كالخروج من المنزل ، وهذا كناية عن مطلق منعهن من المكروه ، وإن كان بالقول اه شيخنا . قوله :بِما فَضَّلَ اللَّهُمتعلق بقوامون ، والباء سببية وما مصدرية ، والبعض الأول هو الرجال ، والبعض الثاني هو النساء ، والضمير المضاف إليه البعض الأول واقع على مجموع الفريقين على سبيل التغليب ، وعدل عن الضميرين ، فلم يقل بما فضلهم اللّه عليهن للإبهام الذي في بعض اه سمين . يعني أن اللّه تعالى فضل الرجال على النساء بأمور منها زيادة العقل والدين والولاية والشهادة والجهاد والجمعة والجماعات والإمامة لأن منهم الأنبياء والخلفاء والأئمة ، ومنها أن الرجل يتزوج بأربع نسوة ، ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد ، ومنها زيادة النصيب في الميراث وبيده الطلاق والنكاح والرجعة ، وإليه الانتساب ، فكل هذا يدل على فضل الرجال على النساء اه خازن . قوله :وَبِما أَنْفَقُوامتعلق أيضا بقوامون والباء سببية ، وما يجوز أن تكون بمعنى الذي من غير ضعف ، لأن للحذف مسوغا وبما أنفقوه من أموالهم ، وأن تكون مصدرية وهو ظاهر ، ومن أموالهم متعلق بأنفقوا اه سمين أي من المهر والنفقة .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 47 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي