تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الدين لئلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
ثواب
مِمَّا اكْتَسَبُوا
بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن نزلت لما قالت أم سلمة ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال
وَسْئَلُوا
بهمزة ودونها
اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
ما احتجتم إليه يعطكم
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 32 ) ومنه محل الفضل وسؤالكم
وَلِكُلٍّ
من الرجال والنساء
جَعَلْنا مَوالِيَ
عصبة يعطون
مِمَّا تَرَكَ
شرح
الغبطة هو ليس بمذموم ، ومن الناس من منع منه أيضا كالإمام مالك قال لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة في حقه في الدين أو الدنيا . قال الحسن : لا تتمن مال فلان ولا تدري لعل هلاكك في ذلك المال ، وليعلم العبد أن اللّه أعلم بمصالح عباده ، فليرض بقضائه ولتكن أمنيته الزيادة من عمل الآخرة ، وليقل اللهم أعطني ما يكون صلاحا لي في ديني ودنياي ومعادي اه . قوله : ( بسبب ما عملوا ) أشار به إلى أن من سببية تعليلية ، وكذا في قوله :مِمَّا اكْتَسَبْنَأي من أجل ما اكتسبن أي عملن ، وقوله : من طاعة أزواجهن الخ أي وغير ذلك كسائر عباداتهن . وعبارة القرطبي قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا يريد من الثواب والعقاب ، وللنساء كذلك . قال قتادة : وللمرأة الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها ، كما للرجال ، وقال ابن عباس : المراد بذلك الميراث والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة للذكر مثل حظ الأنثيين ، فنهى اللّه عز وجل عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ، لأن اللّه تعالى أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما لعم من مصالحهم انتهت . قوله : ( نزلت الخ ) أي نزل قولهوَلا تَتَمَنَّوْاإلى قولهعَلِيماً .قوله :وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِعطف عن النهي وتوسيط التعليل بينهما لتقرير الانتهاء مع ما فيه من الترغيب في الامتثال بالأمر كأنه قيل : لا تتمنوا ما يختص بغيركم من نصيبه المكتسب له ، واسألوا اللّه تعالى من خزائن نعمه التي لا نفاد لها اه أبو السعود . قوله : ( بهمزة ودونها ) قراءتان سبعيتان ، فالأولى على الأصل ، والثانية فيها نقل حركة الهمزة للسين قبلها ، وعبارة السمين والجمهور على إثبات الهمزة في الأمر من السؤال الموجه نحو المخاطب إذا تقدمه واو أو فاء نحو : فاسأل الذين ، واسألوا اللّه من فضله . وابن كثير ، والكسائي بنقل حركة الهمزة إلى السين تخفيفا لكثرة استعماله ، فإن لم يتقدمه واو ولا فاء ، فالكل على النقل نحو سل بني إسرائيل ، وإن كان لغائب فالكل على الهمزة نحو : وليسألوا ما أنفقوا وهو يتعدى لاثنين والجلالة مفعول أول . والثاني محذوف اه . وقد ذكره المفسر بقوله : ما احتجتم إليه . قوله : ( ومنه محل الفضل ) أي ذواتكم التي يظهر فيها فضل اللّه ، أو المراد ذات الشيء المنعم به ، فإنها محل لفضل اللّه أي تفضله . وقوله : وسؤالكم أي ومنه سؤالكم ، فاللّه عالم به فيجيبه . قوله :وَلِكُلٍّ جَعَلْناأي بكل من مات من الرجال والنساء جعلنا موالي ورثة يعطون تركته إرثا ، فلا حق للحليف فيها لأنه ليس من العصبة اه شيخنا .