موضعا
كَرِيماً
( 31 ) هو الجنة
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
من جهة الدنيا أو
شرح
مختص بعد دخل ، فإن فيه هذين المذهبين ، وهذه القراءة واضحة لأن اسم المصدر والمكان جاريان على فعلهما . وأما قراءة نافع فتحتاج إلى تأويل ، وذلك لأن المفتوح الميم إنما هو من الثلاثي ، والفعل السابق لهذا كما رأيت رباعي ، فقيل : إنه منصوب بفعل مقدر مطاوع لهذا الفعل ، والتقدير وندخلكم فتدخلون مدخلا منصوب على ما تقدم إما المصدرية وإما المكانية بوجهيها ، وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد نحو أنبتكم من الأرض نباتا على إحدى القراءتين اه .
قوله :وَلا تَتَمَنَّوْاالخ التمني نوع الإرادة يتعلق بالمستقبل كالتلهف نوع يتعلق بالماضي ، فنهى اللّه سبحانه المؤمنين عن التمني ، لأن فيه تعلق البال ونسيان الأجل اه قرطبي .
وقوله :ما فَضَّلَ اللَّهُالخ أي نفس الذي فضل اللّه به بعضكم على بعض ، كأن يتمنى الشخص انتقال مال غيره إليه أو انتقال ماله من العبادة إليه ، وهذا هو الحسد المذموم . وعبارة القرطبي : فيدخل فيه أن يتمنى الرجل حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ما عند الآخر وهذا هو الحسد بعينه ، وهو الذي ذمه اللّه تعالى بقوله :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ النساء : 54 ] ويدخل فيه أيضا خطبة الرجل على خطبة أخيه ، وبيعه على بيعه ، لأنه داعية على الحسد والمقت اه .
وعبارة الخازن : أصل التمني إرادة الشيء وتشتهي حصول ذلك الأمر المرغوب فيه ، ومن حديث النفس بما يكون وبما لا يكون . وقيل : التمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن ، وقد يكون بلا روية وأكثر التمني ما لا حقيقة له . وقيل : التمني عبارة عن إرادة ما يعلم أو يظن أنه لا يكون . عن مجاهد عن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وإنما لنا نصف الميراث فلو كنا رجالا غزونا وأخذنا من الميراث مثل لا ما أخذوا ، فأنزل اللّه ؛وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ .قال مجاهد : وأنزل أن المسلمين والمسلمات . وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة أخرجه الترمذي ، وقال هذا حديث مرسل . وقيل : لما جعل اللّه للذكر مثل حظ الأنثيين من الميراث ، قالت النساء : نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال لأنا ضعفاء وهم أقوياء وأقدر على طلب المعاش منا ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وقيل : لما نزل قوله تعالى :لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[ النساء : 11 ] قال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء في الحسنات في الآخرة فيكون أجرنا على ضعف أجر النساء كما فضلنا عليهن الميراث ، وقالت النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال ، كما لنا في الميراث النصف من نصيبهم ، فنزلت هذه الآية . والتمني على قسمين :
أحدهما : أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره مع زوال ذلك المال عن ذلك الغير ، فهذا القسم وهو الحسد وهو مذموم ، لأن اللّه تعالى يفيض نعمه على من يشاء من عباده ، وهذا الحاسد يعترض على اللّه تعالى فيما يفعل وربما اعتقد في نفسه أنه أحق بتلك النعمة من ذلك الإنسان أيضا ، فهذا اعتراض على اللّه أيضا وهو مذموم .
القسم الثاني : أن يتمنى مثل مال غيره ، ولا يحب أن يزول ذلك المال عن ذلك الغير ، وهذا هو