تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة أنحن أم أنتم
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ
يسعد
الظَّالِمُونَ
( 135 ) الكافرون
وَجَعَلُوا
أي كفار مكة
لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ
خلق
مِنَ الْحَرْثِ
الزرع
وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
يصرفونه إلى الضيفان والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
بالفتح والضم
وَهذا لِشُرَكائِنا
فكانوا إذا سقط في نصيب
شرح
الاستراحة واطمئنان الخاطر ، وهذه حاصلة في الدار الآخرة التي هي الجنة ، فحصلت المغايرة بين الظرف والمظروف اه شيخنا .
قوله : ( أنحن أم أنتم ) الظاهر أن هذا إنما يناسب جعل من استفهامية كما قال به بعضهم ، ولا يظهر له وجه على كونها موصولة الذي مشى عليه الشارح إذا المعنى عليه تعلمون الفريق الذي له عاقبة الدار وهو المسلم ، وهذا المعنى لا مجال للاستفهام فيه اه .
قوله :إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَاستئناف ، وكأنه في جواب سؤال مقدر كأنه قيل وما عاقبتم اه شيخنا .
قوله :وَجَعَلُوا لِلَّهِالخ لما بين تعالى قبح طريقتهم وما كانوا عليه من إنكار البعث ، وغير ذلك عقبه بذكر أنواع من أحكامهم الفاسدة تنبيها على ضعف عقولهم اه خازن .
وجعل هنا متعد لمفعولين ، الأول : نصيبا ، والثاني : للّه ومن الحرث حال من نصيبا أو متعلق بجعلوا أو متعد لواحد أي عينوا وميزوا نصيبا وكل من الطرفين متعلق بجعلوا اه شيخنا أو الثاني بدل من الأول . قوله :مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِوكذا من الثمار وسائر أموالهم اه خازن .
قوله : ( ولشركائهم نصيبا ) أشار بهذا إلى أن في الآية حذف أحد القسمين ولم يذكر اكتفاء بقوله :فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْالخ اه أبو السعود .
وفي زاده : ودل على هذا المحذوف تفصيله القسمين فيما بعد وهو قوله :هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنااه .
روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج للّه ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها ، ثم إن رأوا ما عينوه للّه أزكى بدلوه بما لآلهتهم ، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لها . وفي قوله :مِمَّا ذَرَأَتنبيه على فرط جهالتهم ، فإنهم أشركوا للخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء ، ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له اه بيضاوي .
وفي الخازن : وكانوا يجبرون ما جعلوه لها مما جعلوه للّه ، ولا يجبرون ما جعلوه له مما جعلوه لها ، وكان إذا أصابهم قحط استعانوا بما جعلوه للّه وأكلوا منه ، ووفروا ما جعلوه لها ولم يأكلوا منه ، فإذا هلك ما جعلوه لها أخذوا بدله مما جعلوه للّه ، ولا يفعلون كذلك فيما جعلوه لها اه .
قوله :بِزَعْمِهِمْالباء متعلقة بقالوا أو بما تعلق به للّه من نحو مستقر اه زكريا .
ومن المعلوم أن الزعم هو الكذب ، وإنما نسبوا للكذب في هذه المقالة مع أن كل شيء للّه ، لأن هذا الجعل لم يأمرهم اللّه به فهو مجرد اختراع منهم اه من البيضاوي .