الجن بالرفع فاعل زين وفي قراءة ببنائه للمفعول ورفع قتل ونصب الأولاد به وجر شركائهم بإضافته وفيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافة القتل إلى الشركاء لأمرهم به
لِيُرْدُوهُمْ
يهلكوهم
وَلِيَلْبِسُوا
يخلطوا
عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
شرح
بالوأد كانوا ينحرون الذكور لآلهتهم ، فكان الرجل يحلف لئن ولد له كذا من الذكور لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب لينحرن عبد اللّه اه خازن .
وفي المصباح : وأد ابنته وأدا من باب وعد دفنها حية فهي موءودة ، والوأد : الثقل . يقال : وأده إذا أثقله اه .
قوله : ( من الجن ) أي أو من السدنة اه بيضاوي .
قوله : ( فاعل زين ) أي الذي هو لفظ القرآن ، ويصح أيضا من حيث المعنى أن يكون فاعل زين الذي هو لفظ الشارح في قوله : ( كما زين لهم ما ذكر ) أي زين لهم شركاؤهم ما ذكر أي قسمة أموالهم بين اللّه وأصنامهم . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية . قوله : ( بإضافته ) أي إضافة قتل إلى شركائهم إضافة للفاعل على سبيل الإسناد المجازي كما قال : ( وإضافة القتل الخ ) اه شيخنا . وقوله : ( وإضافة القتل ) مبتدأ وقوله لأمرهم به خبر ، والفاعل الحقيقي لهذا المصدر هو الكثير القاتلون لأولادهم ، وحقيقة الإسناد وكذلك زين لكثير قتلهم أولادهم بسبب أمر شركائهم لهم به . قوله :وَلِيَلْبِسُواعطف علىلِيُرْدُوهُمْفعلل التزيين بشيئين : بالإرداء وبالتخليط وإدخال الشبهة عليهم في دينهم . والجمهور علىوَلِيَلْبِسُوابكسر الباء من لبست عليه الأمر ألبسه بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع إذا أدخلت عليه فيه الشبهة وخلطته فيه . وقرأ النخعي :وَلِيَلْبِسُوابفتح الباء ، فقيل : هي لغة في المعنى المذكور ، تقول : لبست عليه الأمر بفتح الباء وكسرها ألبسه وألبسه ، والصحيح أن لبس بالكسر بمعنى لبس الثياب وبالفتح بمعنى الخلط ، والصحيح أنه استعار اللبس لشدة المخالطة الحاصلة بينهم وبين التخليط حتى كأنهم لبسوها كالثياب وصارت محيطة بهم اه سمين .
قوله : ( يخلطوا ) أي يدخلوا عليهم الشك في دينهم ، وكانوا على دين إسماعيل وإبراهيم فرجعوا عنه لتلبيس الشياطين اه خازن .
قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُأي عدم فعلهم ذلك ما فعلوه ، أي ما زين لهم من القتل واللبس اه أبو السعود .
وعبارة البيضاوي : ولو شاء اللّه ما فعلوه ، أي ما فعل المشركون ما زين لهم أو ما فعل الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك . وفي السمين : قوله :ما فَعَلُوهُالضمير المرفوع لكثير والمنصوب للقتل للتصريح به ولأنه المسوق للحديث عنه . وقيل : المرفوع للشركاء والمنصوب للتزيين . وقيل :
المنصوب للبس المفهوم من الفعل قبله وهو بعيد . قوله :فَذَرْهُمْالفاء فاء الفصيحة ، أي : إذا كان بمشيئة اللّه فذرهم وافتراءهم أو ما يفترونه من الإفك ، فإن فيما شاء اللّه حكما بالغة إنما نملي لهم ليزدادوا إثما اه أبو السعود .