لهم ما ذكر
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
بالوأد
شُرَكاؤُهُمْ
من
شرح
وأعربها الحوفي هنا فقال : ما بمعنى الذي ، والتقدير : ساء الذي يحكمون حكمهم فيكون حكمهم مبتدأ وما قبله الخبر ، وحذف لدلالة يحكمون عليه ، ويجوز أن تكون ما تمييزا على مذهب من يجيز ذلك في بئسما فتكون في موضع نصب والتقدير : ساء حكما حكمهم ولا يكون يحكمون صفة لما لأن الغرض الإبهام ، ولكن في الكلام حذف يدل عليه ما والتقدير ساء ما يحكمون فحذفت ما الثانية اه .
قوله : ( هذا ) اسم الإشارة بدل أو عطف بيان من حكمهم اه .
قوله :وَكَذلِكَ زَيَّنَهذا في محل نصب نعتا لمصدر محذوف كنظائره ، فقدره الزمخشري بتقديرين ، فقال : ومثل ذلك التزيين ، وهو تزيين الشرك في قسمة الأموال بين اللّه والآلهة ، أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من الشياطين ، قال الشيخ : قال ابن الأنباري : ويجوز أن يكون ذلك مستأنفا غير مشار به إلى ما قبله ، فيكون المعنى وهكذا زين . وفي هذه الآيات قراءات كثيرة والمتواتر منها ثنتان : الأولى قراءة العامة زين مبنيا للفاعل وقتل نصب على المفعولية ، وأولادهم خفض بالإضافة ، وشركاؤهم رفع على الفاعلية وهي قراءة واضحة المعنى والتركيب . وقرأ ابن عامر : زين مبنيا للمفعول قتل رفعا ما لم يسم فاعله ، أولادهم نصبا على المفعول بالمصدر شركائهم خفضا على إضافة المصدر إليه فاعلا ، وهذه القراءة متواترة صحيحة . وقد تجرأ كثير من الناس على قارئها بما لا ينبغي ، وهو أعلى القراء السبعة سندا وأقدمهم هجرة ، أما علو سنده فإنه قرأ على أبي الدرداء ، وواثلة بن الأسقع ، وفضالة بن عبيد ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة المخزومي . ونقل يحيى البرماوي أنه قرأ على عثمان نفسه . وأما قدم هجرته فإنه ولد في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وناهيك به أن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري أخذ من أصحاب أصحابه وترجمته متسعة . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن البصري ، وعبد الملك صاحب ابن عامر : زين مبنيا للمفعول قتل رفعا على ما تقدم أولادهم خفضا بالإضافة شركاؤهم رفعا على الفاعلية ، وقرأ أهل الشام كقراءة ابن عامر إلا أنهم خفضوا الأولاد أيضا وتخريجها سهل ، وهو أن يجعل شركاؤهم بدلا من أولادهم بمعنى أنهم يشركونهم في النسب والمال وغير ذلك .
وقرأت فرقة من أهل الشام ورويت عن ابن عامر أيضا : بكسر الزاي بعدها ساكنة على أنه فعل ماض مبني للمفعول على حد ، قيل : وبيع وقتل مرفوع على ما لم يسم فاعله أولادهم بالنصب وشركائهم بالخفض ، والتوجيه واضح مما تقدم فهي كالقراءة الأولى سواء غاية ما في الباب أنه أخذ من زان الثلاثي وبنى للمفعول فاعل اه من السمين .
قوله :لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَاللام متعلقة بزين ، وكذلك اللام في قوله :لِيُرْدُوهُمْفإن قيل :
كيف تعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد من غير بدلية ولا عطف ؟ فالجواب : أن معناهما مختلف ، فإن الأولى للتعدية والثانية للعلية . وقال الزمخشري : إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة التعليل ، وإن كان من السدنة فهي للصيرورة . يعني أن الشيطان يفعل التزيين وغرضه بذلك الإرداء ، فالتعليل فيه واضح . وأما السدنة فإنهم لم يزينوا لهم ذلك وغرضهم إهلاكهم لما كان مآل حالهم إلى الإرداء أتى باللام الدالة على العاقبة والمآل اه سمين .
قوله : ( بالوأد ) وهو دفن الإناث بالحياة مخافة الفقر والعيلة والسبي وكما كانوا يقتلون الإناث