أي لأنه
لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
منها
وَأَهْلُها غافِلُونَ
( 131 ) لم يرسل إليهم رسولا يبين لهم
وَلِكُلٍّ
من العاملين
دَرَجاتٌ
جزاء
مِمَّا عَمِلُوا
من خير وشر
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 132 ) بالياء والتاء
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
عن خلقه وعبادتهم
ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
يا أهل مكة بالاهلاك
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
من الخلق
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 ) أذهبهم ولكنه أبقاكم رحمة لكم
إِنَّ ما تُوعَدُونَ
من الساعة
شرح
من الضمير في مهلك ، أي : لم يكن مهلك القرى ملتبسا بظلم ويجوز أن يكون حالا من القرى أي ملتبسة بذنوبها ، والمعنيان منقولان في التفسير . والثاني : أن يتعلق بمهلك على أنه مفعول وهو بعيد وقد ذكره أبو البقاء اه سمين .
قوله :وَأَهْلُهاالواو للحال اه سمين .
قوله : ( لم يرسل إليهم الخ ) تفسير للغفلة اه شيخنا .
قوله :وَلِكُلٍّأي من المكلفين من الثقلين اه أبو السعود .
فالجن كالإنس في أنهم يثابون ويعاقبون اه شيخنا .
وفي السمين : قولهوَلِكُلٍّحذف المضاف إليه للعلم به ، أي ولكل فريق من الجن والإنس .
وقوله :مِمَّا عَمِلُوافي محل رفع نعت لدرجات . وقيل من المؤمنين خاصة . وقيل : ولكل من الكفار خاصة لأنها جاءت عقيب خطاب الكفار ، إلا أنه يبعد قوله :دَرَجاتٌوقد يقال : إن المراد بها هنا المراتب ، وإن غلب استعمالها في الخبر اه .
قوله :دَرَجاتٌفسرها الشارح بقوله : جزاء ، وكأن المسوغ لتفسير الجمع بالمفرد كون الجزاء مصدر ، أو ما مصدرية أو موصولة ، ومن الداخلة عليها ابتدائية أو تعليلية أو بيانية اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي :دَرَجاتٌأي مراتب مما عملوا ، أي من أعمالهم أو من جزائها أو من أجلها اه .
قوله : ( بالياء والتاء ) أي قرأ ابن عامر بخطاب إسنادا للمخاطبين مناسبة للاحقهإِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْوباق بغيب إسنادا لغائبين مناسبة لسابقهوَلِكُلٍّ دَرَجاتٌاه كرخي . قوله :رَبُّكَ الْغَنِيُّمبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون الغني ذو الرحمة وصفان وإن يشأ وما بعده هو الخبر اه كرخي .
قوله :ذُو الرَّحْمَةِومن جملة رحمته إرسال الرسل للخلق وبقاؤهم بلا استئصال بالهلاك ، فهذا الوصف يناسب سابق الكلام ولاحقه اه شيخنا .
قوله : ( بالإهلاك ) أي إهلاك جميعكم أي استئصالكم بالموت في وقت واحد ، وإلا فموتهم على التدريج واقع لا محالة اه شيخنا .
قوله :وَيَسْتَخْلِفْأي ينشئ ويوجد بدليل قوله :كَما أَنْشَأَكُمْكأنه قيل : وينشئ من بعدكم أي بعد إذهابكم ما يشاء إنشاء كائنا كإنشائكم من ذرية الخ اه أبو السعود .
قوله :مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَأي من نسل قوم لم يكونوا على مثل صفتكم ، بل كانوا طائعين