اللّه شيء من نصيبها التقطوه أو في نصيبها شيء من نصيبه تركوه وقالوا إن اللّه غني عن هذا كما قال تعالى
فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ
أي لجهته
وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ
بئس
ما يَحْكُمُونَ
( 136 ) حكمهم هذا
وَكَذلِكَ
كما زين
شرح
وفي أبي السعود : وإنما قيد الأول بالزعم للتنبيه على أنه في الحقيقة جعل للّه تعالى غير مستتبع لشيء من الثواب كالتطوعات التي يبتغي بها وجه اللّه تعالى ، لا لما قيل من أنه للتنبيه على أن ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم اللّه تعالى به ، فإن ذلك مستفاد من الجعل ولذلك لم يقيد به الثاني ، ويجوز أن يكون ذلك تمهيدا لما بعده على معنى أن قولهم :هذا لِلَّهِمجرد زعم منهم لا يعملون بمقتضاه الذي هو اختصاصه تعالى به اه .
وقوله : للتنبيه على أنه في الحقيقة الخ إيضاح هذا أنهم جعلوه للّه على وجه أنه يستحقه من جهتهم لا على وجه التقرب به إليه ، والجعل بالمعنى المذكور كذب غير موافق للشرع ، فإن اللّه يملك كل شيء لذاته ولا يتوقف ملكه لشيء على أن يجعله المخلوق له كما فعل هؤلاء ، فإنهم جعلوه للّه من قبل أنفسهم فيعطوه له من عندهم وهذا زعم وكذب اه .
قوله : ( بالفتح والضم ) أي في هذه الكلمة والكلمة الآتية ، وهاتان قراءتان سبعيتان . فقراءة الجمهور بالفتح على لغة أهل الحجاز وهي الفصحى ، وقرأه بالضم الكسائي وحده على لغة بني أسد اه شيخنا .
وفي المصباح : زعم زعما من باب قتل ، وفي الزعم ثلاث لغات فتح الزاي لأهل الحجاز ، وضمها لبني أسد ، وكسرها لبعض قيس . ويطلق الزعم بمعنى القول ، ومنه : زعمت الحنفية وزعم سيبويه أي قال وعليه قوله تعالى :أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ[ الإسراء : 92 ] أي قلت أي كما أخبرت ويطلق على الظن . يقال : في زعمي كذا ، وعلى الاعتقاد ومنه قوله تعالى :زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا[ التغابن : 7 ] قال الأزهري : أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه ولا يتحقق . وقال بعضهم : هو كناية عن الكذب . قال المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب . وقال ابن القوطية : زعم زعما ، قال : خبرا لا يدري أحقا هو أو باطلا . قال الخطابي : ولهذا قيل : زعم مطية الكذب وزعم غير مزعم . قال : غير مقول صالح وادعى ما لا يمكن اه .
وفي السمين : بزعمهم فيه وجهان ، أحدهما : أن يتعلق بقالوا ، أي قالوا ذلك القول بزعم لا بيقين واستبصار . وقيل : هو متعلق به تعلق به الاستقرار من قوله اللّه . وقرأ العامة : بفتح الزاي في الموضعين ، وهذه لغة الحجاز وهي الفصحى . وقرأ الكسائي : بزعمهم بالضم وهي لغة بني أسد وهل المفتوح والمضموم بمعنى واحد أو المفتوح مصدر والمضموم اسم خلاف مشهور . وفي لغة لبعض قيس وبني تميم كسر الزاي ولم يقرأ بهذه اللغة فيما علمت اه .
قوله : ( التقطوه ) أي وردوه إلى نصيبها . وقالوا : هي فقيرة محتاجة اه شيخنا .
قوله :ساءَ ما يَحْكُمُونَما عبارة عن الحكم ، فالهاء التي قدرها الشارح مفعول مطلق بدليل الجعل المخصوص الذي قدره الشارح الحكم والمخصوص والفاعل فيما صدق واحد . وفي السمين :